أخبار مصر

ليبيا تعلن القضاء على مرض «التراكوما» كليا وتستأصله من البلاد تماما

أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا اليوم الأربعاء خلو ليبيا من مرض التراكوما (الرمد الحبيبي) كمشكلة صحية عامة، لتصبح الدولة رقم 28 عالميا والثامنة في إقليم شرق المتوسط التي تحقق هذا الانتصار التاريخي. ويأتي هذا الإنجاز لينهي معاناة دامت لأكثر من قرن مع المرض الذي كان يهدد آلاف الليبيين بمخاطر العمى الدائم، مما يضع الدولة الليبية على خريطة التميز الصحي رغم التحديات السياسية والأمنية المعقدة التي واجهتها خلال العقد الأخير.

التحول التاريخي ومسيرة القضاء على المرض

بدأت قصة النجاح الليبية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عبر تعزيز النظام الصحي الوطني، إلا أن التحول الجذري حدث في عام 2017 عندما وضعت وزارة الصحة القضاء على التراخوما كأولوية قصوى. وبحلول عام 2022، أجرى البرنامج الوطني بالتعاون مع المنظمات الدولية مسوحات دقيقة في 6 مناطق جنوبية كانت تعد بؤرا تاريخية للمرض، لتؤكد النتائج انخفاض معدلات الإصابة إلى ما دون العتبات الوبائية.

وتكمن أهمية هذا الإنجاز في حماية الأجيال القادمة من الشعرة الرمشية، وهي حالة مؤلمة تنجم عن تفاقم التراكوما وتؤدي إلى تلف مقلة العين وفقدان البصر. وقد نجحت الكوادر الطبية الليبية في تقديم الرعاية الجراحية ودمج منظومة المراقبة الصحية حتى في ذروة فترات النزوح السكاني وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي، مما جعل التجربة الليبية نموذجا ملهما للدول التي تعاني من أزمات إنسانية.

أرقام ومؤشرات صحية قياسية

يعكس انضمام ليبيا إلى قائمة الدول الخالية من التراكوما كفاءة عالية في إدارة الملفات الصحية المترتبة على الأمراض المدارية المهملة، ويمكن رصد ملامح هذا الإنجاز في النقاط التالية:

  • ليبيا هي الدولة رقم 59 عالميا التي تقضي على مرض مداري مهمل واحد على الأقل.
  • تعد ليبيا الدولة العاشرة في إقليم شرق المتوسط التي تنجح في مكافحة هذه الفئة من الأمراض.
  • شهد عام 2025 طفرة عالمية، حيث حصلت 9 دول حتى الآن على شهادات اعتماد لمنظمة الصحة العالمية لنجاحها في القضاء على أمراض مدارية.
  • يستهدف الإقليم والعالم الوصول إلى صفر إصابات تماشيا مع خارطة طريق الأمراض المدارية المهملة 2021-2030.

استراتيجية العمل والإجراءات المستقبلية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن نجاح ليبيا اعتمد على “لغة العلم والتضامن الدولي”، حيث لم يتوقف العمل عند تقديم العلاج فقط، بل شمل بناء قدرات العاملين في مجال صحة العيون والوصول إلى المناطق النائية. وأوضح الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير عام المنظمة، أن هذا الإنجاز يحمي ملايين البشر من عمى يمكن الوقاية منه، ويثبت أن التقدم ممكن حتى في ظل أصعب الظروف الإنسانية.

وتعد التراكوما مرضا بكتيريا تسببه الكلاميديا التراخومية، وينتقل عبر اللمس والذباب في البيئات التي تفتقر للمياه النظيفة. وبإعلان ليبيا دولة خالية من هذا التهديد، تتوجه الأنظار الآن نحو استدامة هذه النتائج عبر استمرار عمليات الرصد الوبائي وتطوير البنية التحتية للصرف الصحي لضمان عدم عودة العدوى إلى المجتمعات المحلية، لتظل ليبيا رائدة في تعزيز نظامها الصحي في المنطقة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى