طائرات الاحتلال تقصف «خان يونس» وحي التفاح بغارات جوية مكثفة الآن

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق متفرقة في قطاع غزة اليوم، مستهدفة بشكل مباشر شرق مدينة خان يونس جنوبا وحي التفاح شرقي مدينة غزة، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية أمام اختبار حقيقي بعد تسجيل خروقات ميدانية متصاعدة هددت حياة المدنيين واستقرار مسار عودة النازحين.
تطورات التصعيد الميداني وحصيلة الضحايا
تأتي هذه الغارات في وقت حساس للغاية، حيث يحاول سكان القطاع استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة بعد أسابيع من القتال الضاري. وتبرز أهمية هذا الخبر الآن في كونه يعكس هشاشة الوضع الأمني رغم وجود “مبادرة سياسية” تهدف لإنهاء المرحلة العسكرية. وقد رصدت المصادر الميدانية ما يلي:
- استمرار القصف المدفعي الذي يطال المناطق المأهولة بالسكان، وتحديدا في حي التفاح الذي يعد أحد أكثر الأحياء كثافة سكانية شرقي مدينة غزة.
- تركز الغارات الجوية الإسرائيلية على المنطقة الشرقية من خان يونس، وهي المنطقة التي شهدت سابقا عمليات نزوح واسعة.
- تأثر حركة عودة النازحين إلى مناطق الشمال بسبب تجدد القصف، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين بدأوا في اتخاذ خطوات فعلية للعودة إلى منازلهم المدمرة.
خلفية إحصائية وأرقام الضحايا
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميا، إلا أن فاتورة الخسائر البشرية لا تزال في تصاعد مستمر نتيجة الاستهدافات المتكررة أو متأثرا بالجراح السابقة. وتشير الإحصائيات الموثقة منذ تاريخ 11 أكتوبر الماضي وحتى اللحظة إلى أرقام صادمة تعكس حجم المأساة:
- ارتفاع حصيلة الشهداء لتصل إلى 603 شهداء منذ بدء سريان التهدئة المفترضة.
- تسجيل إجمالي إصابات بلغ 1,607 إصابات، تراوحت بين المتوسطة والخطيرة، مما يضع ضغطا هائلا على المنظومة الصحية المتهالكة أساسا في القطاع.
- بالمقارنة مع فترات التهدئة في صراعات سابقة، تعتبر هذه الحصيلة “الأعلى” في تاريخ فترات وقف إطلاق النار، مما يشير إلى تغيير في قواعد الاشتباك الميدانية.
مسار مبادرة ترامب واتفاق أكتوبر
يعود الإطار الزمني لهذا الحراك السياسي إلى العاشر من أكتوبر الماضي، حين دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ضمن المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب. وقد تضمن الاتفاق بنودا جوهرية كان من المفترض أن تمهد لمرحلة استقرار مستدام، وأبرزها:
انسحاب جيش الاحتلال من المواقع العسكرية والمناطق المأهولة داخل القطاع لضمان حرية حركة المدنيين، والبدء الفعلي في عملية عودة النازحين من الجنوب إلى شمالي قطاع غزة. ويعتبر نجاح هذه المرحلة حجر الزاوية للمضي قدما في المراحل التالية من المبادرة الأمريكية التي تهدف إلى إنهاء الصراع بشكل شامل، إلا أن الخروقات الحالية في خان يونس و حي التفاح قد تؤدي إلى عرقلة الجداول الزمنية المتفق عليها دوليا.
توقعات التهدئة والمتابعة الرقابية
تترقب الأوساط السياسية والمحلية مدى التزام الأطراف بضبط النفس خلال الساعات القادمة، خاصة مع تصاعد الضغط الشعبي والدولي لضمان حماية المدنيين. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات ديبلوماسية مكثفة لإعادة تثبيت بنود اتفاق 10 أكتوبر، والحفاظ على المكتسبات الإنسانية التي تحققت بعودة جزء من النازحين. ويبقى التحدي الأكبر هو قدرة الوسطاء على إلزام جيش الاحتلال بوقف الاستهدافات الجوية والمدفعية التي تعيق عمليات الإغاثة وإعادة تأهيل المرافق الحيوية في غزة.




