وزير الإنتاج الحربي يتابع سير العمل بمصنعي «المدرعات» و«أبو زعبل» للصناعات الهندسية

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التوطين العسكري في مصر، أجرى الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، جولات تفقدية مفاجئة لكل من مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات (200 الحربي) وشركة أبو زعبل للصناعات الهندسية (100 الحربي)، للوقوف على الموقف التنفيذي لأضخم مشروعات الردع الدفاعي، وعلى رأسها منظومة الهاوتزر K9 A1 EGY وراجمة الصواريخ رعد 200، مشددا على ضرورة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في خطوط الإنتاج لضمان الريادة الصناعية الإقليمية.
خارطة التصنيع العسكري المصري ومنتجات الردع
تأتي هذه الزيارات في توقيت استراتيجي لتعزيز القدرات الدفاعية المصرية، حيث تركز الإنتاج الحربي حاليا على تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة المدافع الثقيلة والمدرعات. وتعد هذه الجولة بمثابة رسالة طمأنة حول سير العمل في مشروعات حيوية توفر للدولة ملايين الدولارات التي كانت تنفق في الاستيراد، ومن أبرز هذه المستجدات:
- منظومة الهاوتزر (K9 A1 EGY): مدفعية ثقيلة عيار 155 مم 52، تعد الأحدث عالميا ويجري توطين تكنولوجيتها محليا بالتعاون مع الجانب الكوري الجنوبي.
- راجمة الصواريخ رعد 200: إصدار محلي متطور بقدرات تدميرية عالية وتكنولوجيا توجيه دقيقة.
- المدرعة سينا 200: مركبة قتالية تم تطويرها بالكامل بأياد مصرية لتناسب طبيعة المهام القتالية الحديثة.
- الصلب المدرع: نجحت المصانع في إنتاج هذا المكون الاستراتيجي محليا، وهو ما يمثل العمود الفقري لصناعة أي مركبة قتالية دون ارتهان للخارج.
تعظيم القيمة المضافة والمشروعات القومية
لم تقتصر جولة الوزير جمبلاط على الجانب العسكري فقط، بل شملت متابعة استغلال فائض الطاقات الإنتاجية لخدمة الاقتصاد المدني وتخفيف الأعباء عن المواطنين عبر المشاركة في المشروعات القومية. وتتمثل القيمة المضافة لهذه المصانع في:
- النقل الأخضر: المساهمة في تصنيع مكونات وسائل النقل الكهربائية والسكك الحديدية لتقليل الانبعاثات الكربونية.
- التنمية العمرانية: إنتاج كباري الاقتحام سريعة الإنشاء التي تستخدم في الأزمات والمشروعات اللوجستية، وخزانات الوقود والمياه المقاومة للصدأ.
- مستلزمات عامة: إنتاج الفصول المتنقلة وعربات الطعام لدعم المشروعات الصغيرة وتطوير المنظومة التعليمية.
- الصناعات الثقيلة: توفير ألواح الصلب المدرفلة وعروق البيلت، مما يقلل الفجوة الاستيرادية في قطاع الحديد والصلب.
الحوكمة الرقمية ومتابعة الأداء الميداني
خلال الجولة التي تزامنت مع شهر رمضان المبارك، وجه الوزير بضرورة الالتزام الصارم بمعايير الأمن السيبيراني الصناعي لحماية خطوط الإنتاج من أي اختراقات تكنولوجية، مع تفعيل آليات الرقابة الداخلية لضمان كفاءة الإنفاق. وشدد على الآتي:
أن الحفاظ على الحالة الفنية للماكينات يتطلب صيانة دورية مبرمجة لا تقبل التأجيل، لإطالة العمر الافتراضي لمنشآت تبلغ قيمتها السوقية مليارات الجنيهات. كما وجه بمراجعة دورية لمخزون المواد الخام لضمان استمرارية الإنتاج تحت كافة الظروف الاقتصادية العالمية، معلنا أن العامل المصري يظل هو الركيزة الأساسية في معادلة التطوير، حيث استمع لمطالبهم ومقترحاتهم لتحسين بيئة العمل وتحفيز معدلات المبيعات المحلية والخارجية.
رؤية مستقبلية وإجراءات رقابية
تسعى وزارة الإنتاج الحربي من خلال هذه التحركات المفاجئة إلى تطبيق نموذج الإدارة بالنتائج، حيث يتم تقييم رؤساء الشركات بناء على معدلات التنفيذ الفعلية مقارنة بالجداول الزمنية المخططة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعا في شراكات التعاون الاستراتيجي مع شركات هندسية عالمية لنقل المعرفة لشباب المهندسين والفنيين، بما يضمن استدامة التفوق الصناعي المصري في القطاعين العسكري والمدني على حد سواء، مع الالتزام الكامل بمعايير الأمان الصناعي والجودة الشاملة.



