وفاة أكبر معمرة في الغربية عن «104» أعوام مخلفة «19» حفيداً

ودعت محافظة الغربية في جنازة مهيبة عصر اليوم، رابع أيام شهر رمضان المبارك، الحاجة عزيزة محمد الشاذلي، التي فارقت الحياة عن عمر يناهز 104 أعوام، لتسجل رحيل أكبر معمرة في المحافظة، وذلك بعد رحلة عطاء طويلة امتدت لأكثر من قرن من الزمان بمقر إقامتها في قرية كفر عسكر التابعة لمركز بسيون، حيث ووري جثمانها الثرى بمقابر العائلة وسط حالة من الحزن والتقدير لسيرتها الطيبة التي عاصرت خلالها أحداثا تاريخية كبرى وتحولات اجتماعية عديدة في الدولة المصرية.
إرث عائلي ممتد وتفاصيل اجتماعية
تمثل قصة الحاجة عزيزة نموذجاً للمرأة المصرية المكافحة، فهي أرملة منذ نحو 50 عاما، قضت نصف قرن منها في رعاية بناتها الخمس وتربية أحفادها بعد وفاة زوجها في سن مبكرة، وقد كشف أحفاد الراحلة عن تفاصيل حياتها التي اتسمت بالبساطة والترابط الأسري، حيث تضم عائلتها الكبيرة:
- 5 بنات: تبلغ كبراهن من العمر 75 عاما، وقد سهرن على رعايتها طوال سنوات عمرها الأخيرة.
- 19 حفيدا: يمثلون الجيل الثاني والثالث من سلالة الراحلة، والذين نشؤوا على قصصها وخبراتها الممتدة.
- فترة حياة تاريخية: عاصرت الراحلة ملوك ورؤساء مصر، وشهدت تحولات قرية كفر عسكر من الحياة الريفية القديمة إلى العصر الحديث.
حالة صحية مستقرة رغم تراجع الحواس
وفقا لشهادات المقربين، فإن أكبر معمرة في الغربية ظلت تتمتع بوعي كامل برغم فقدانها لبصرها في السنوات الأخيرة نتيجة تقدم السن، وهو ما يعد ظاهرة صحية لافتة لمن يتجاوزون حاجز الـ 100 عام، حيث يشير خبراء علم الاجتماع والسكان إلى أن طول العمر في القرى المصرية غالبا ما يرتبط بالنظام الغذائي الطبيعي المستمد من الإنتاج الزراعي والهدوء النفسي والترابط الأسري الوثيق الذي يقلل من حدة الضغوط النفسية.
القيمة الاجتماعية وتوقيت الرحيل
يأتي رحيل الحاجة عزيزة في بدايات شهر رمضان الكريم ليعطي لوفاتها طابعا روحانيا خاصا لدى أهالي بسيون، حيث شارك المئات من أبناء القرى المجاورة في مراسم التشييع تقديرا لرمزية “كبير العيلة” التي كانت تمثلها الراحلة، وتبرز إحصائيات غير رسمية أن محافظة الغربية تعد من المحافظات التي تسجل معدلات مرتفعة في أعمار مواطنيها بالمدن والقرى الريفية، نظرا للطبيعة الجغرافية والنشاط البدني المرتبط بالزراعة والسنوات الطويلة من العمل اليدوي.
متابعة ورصد: ظاهرة المعمرين في المحافظات
تفتح واقعة وفاة الحاجة عزيزة الشاذلي الباب أمام أهمية الرصد الاجتماعي والميداني لكبار السن والمعمرين في محافظات الدلتا، حيث تسعى الجهات المعنية بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي إلى تقديم رعاية خاصة لهذه الفئات العمرية التي تجاوزت القرن، وتوثيق تجاربهم الحياتية باعتبارها جزءا من التراث الشفهي للمجتمع المصري، ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة توافد وفود المعزين من مختلف مراكز المحافظة لتقديم واجب العزاء في الفقيدة التي كانت تعد أيقونة للصبر والكفاح في ريف مصر.




