«التوافق الشامل» يمثل المسار الوحيد لمستقبل حوض النيل وفق وزير ري السودان

جددت الدولة المصرية تمسكها بمسار “التوافق الشامل” كسبيل وحيد لإدارة مياه النيل، حيث أكد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، من قلب العاصمة جوبا بجمهورية جنوب السودان، أن مصر ملتزمة بالعمل تحت مظلة مبادرة حوض النيل كإطار مؤسسي جامع، محذرا في الوقت ذاته من اتخاذ خطوات أحادية نحو تأسيس مفوضية غير مكتملة الأركان قبل معالجة شواغل دول تمثل أكثر من 50% من سكان الحوض، وذلك خلال مشاركته في احتفالية الذكرى الـ 20 ليوم النيل والذكرى الـ 27 لتأسيس المبادرة.
خارطة طريق مصرية: الشمول أولا
أوضح الوزير أن التحرك المصري الحالي يركز على تحويل التحديات القانونية إلى فرص للتعاون، مستندا إلى تقارير فنية وقانونية حديثة تؤكد مرونة الاتفاقيات الإطارية وقابليتها للتعديل. وتتلخص رؤية الدولة المصرية في النقاط التالية:
- تفعيل اللجنة الخاصة ببحث شواغل الدول غير الموقعة على الاتفاقية الإطارية كمسار شرعي وحيد.
- اعتبار المواد 35 و36 و37 من الاتفاقية أدوات قانونية تسمح بالتطور التدريجي والتعديل لتحقيق الرضا المتبادل.
- رفض تغليب المصلحة الذاتية لبعض الأطراف على حساب المصلحة الجماعية التي تخدم استقرار الحوض.
- التأكيد على أن أي ترتيبات مؤسسية مستقبلية يجب أن تعكس ملكية جماعية تضمن حقوق كافة الشعوب المرتبطة بالنهر.
تمكين المرأة والشباب: حوكمة من نوع جديد
في خطوة تعكس توجها جديدا في إدارة الموارد المائية، شدد سويلم على أن شعار “أصوات النيل” لهذا العام يعزز دور الفئات الأكثر تأثيرا في المجتمع، حيث ترى مصر أن إشراك المرأة والشباب ليس مجرد تمثيل صوري بل ضرورة اقتصادية وفنية:
- المرأة الريفية: تؤدي دورا مفصليا في إدارة المياه المنزلية والزراعة، ويجب رفع مستوى تمثيلها في دوائر صنع القرار.
- طاقة الشباب: يمثلون الكتلة الأكبر من سكان الحوض، وتستهدف الرؤية المصرية استثمار قدراتهم في الابتكار والتحول الرقمي لإيجاد حلول غير تقليدية لندرة المياه.
- بناء الوعي: غرس ثقافة “تقدير كل قطرة مياه” لدى الأجيال الجديدة لضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.
البيانات الرقمية وسياق الأزمة
يأتي التحذير المصري من “الخطوات المتعجلة” في وقت حساس تمر به دول الحوض، حيث كشفت التقارير أن الدول التي لم تنضم للاتفاق الإطاري الحالي تضم الكتلة السكانية والأرضية الأكبر، ما يجعل غيابها عن أي مفوضية جديدة مضعفا لشرعية تلك المؤسسة. وتنافس مصر بقوة في هذا الملف لضمان عدم المساس بحصتها التاريخية من المياه، مع عرض خبراتها الفنية في مشروعات التنمية التي تنفذها في جنوب السودان ودول أخرى، والتي تشمل بناء آبار مياه الشرب وتطهير المجاري المائية لتسهيل الملاحة النهرية.
متابعة الموقف: ترقب لمسار المفوضية الشاملة
دعت مصر المجتمع الدولي وشركاء التنمية إلى دعم العملية التشاورية الجارية، والامتناع عن مساندة أي تحركات مؤسسية تفتقر للتوافق. وتضع صالة التحرير هذا التصريح في سياق “إدارة الأزمات الدبلوماسية”، حيث تهدف القاهرة إلى بناء مفوضية حوض النيل الشاملة التي تضم الدول العشر، بدلا من الانفراد بقرارات قد تزيد من حالة التوتر الإقليمي. وتظل الأيام المقبلة حاسمة في مراقبة استجابة بعض الدول التي تحاول عرقلة هذا المسار التوافقي، وفقا لما ذكره الوزير حول محاولات تغليب “المصلحة الذاتية” على حساب وحدة الحوض.




