أخبار مصر

الصحة العالمية تعلن ارتفاع الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بأوكرانيا عام «2025»

سجلت الرعاية الصحية في أوكرانيا معدلات استهداف غير مسبوقة خلال عام 2025، حيث كشفت منظمة الصحة العالمية عن زيادة بنسبة 20% في الهجمات مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى شلل شبه كامل في المرافق الطبية وسلاسل الإمداد. ومع دخول الحرب عامها الخامس، تسببت هذه الاعتداءات في حرمان ملايين المدنيين من الخدمات الأساسية، في وقت قفزت فيه الاحتياجات الصحية النفسية والجسدية إلى مستويات حرجة، مما دفع المنظمة الدولية للمطالبة بتمويل عاجل بقيمة 42 مليون دولار لعام 2026 لضمان استمرار تقديم الرعاية لنحو 700 ألف شخص في المناطق الأكثر تضررا.

واقع القطاع الصحي وتأثير الهجمات

تتعرض الخدمات الصحية في أوكرانيا لضغوط مزدوجة تجمع بين القصف المباشر للمرافق والآثار الجانبية لتدمير البنية التحتية للطاقة، وهو ما خلق فجوة صحية واسعة بين المناطق الواقعة على خطوط المواجهة والمناطق الداخلية. وتظهر البيانات الميدانية حجم الدمار والصعوبات التي يواجهها المواطن الأوكراني للحصول على أبسط حقوقه العلاجية:

  • توثيق 2881 هجوما على الرعاية الصحية منذ فبراير 2022، شملت مستشفيات وسيارات إسعاف ومستودعات طبية.
  • مقتل 233 شخصا من العاملين في المجال الصحي والمرضى، وإصابة 930 آخرين نتيجة الاستهداف المباشر للمرافق.
  • بلاغ 8 من كل 10 أشخاص عن عدم قدرتهم على الوصول إلى الأدوية الضرورية، بسبب ارتفاع الأسعار بنسبة 71% أو إغلاق الصيدليات.
  • تضاعف الهجمات على المستودعات الطبية 3 مرات في عام 2025، مما أدى لتعطيل سلاسل توريد الأدوية الحيوية.

أرقام تعكس عمق المأساة الإنسانية

لم تقتصر آثار الحرب على الإصابات الجسدية المباشرة، بل امتدت لتشكل أزمة صحة عامة شاملة. ففي تقييم أجري بنهاية عام 2025، تبين أن 59% من سكان مناطق المواجهة يصنفون حالتهم الصحية بأنها سيئة أو سيئة للغاية. كما قفزت معدلات الأمراض غير المعدية نتيجة الضغوط المستمرة، حيث يعاني واحد من كل 4 أوكرانيين من ارتفاع خطير في ضغط الدم، بينما يعاني 72% من السكان من أعراض القلق والاكتئاب، مع ملاحظة أن 20% فقط منهم تمكنوا من طلب المساعدة المهنية.

انهيار الخدمات الأساسية في الشتاء

شكل شتاء عام 2025 التحدي الأقسى على المنظومة الصحية، حيث أدت الضربات التي استهدفت محطات الطاقة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين السكان. وفي العاصمة كييف وحدها، تسبب هجوم واحد في يناير 2026 في قطع التدفئة عن 6000 مبنى، مما أدى لفرار 600 ألف مواطن من البرد القارس الذي وصلت درجاته إلى 20 تحت الصفر. هذا الواقع حول رحلة التعافي للمرضى والأمهات الجدد إلى صراع من أجل البقاء داخل منازل متجمدة تفتقر للمياه الجارية.

مبادرات الإنقاذ والاحتياجات المستقبلية

رغم الصعوبات، تسعى منظمة الصحة العالمية لترميم ما دمرته الحرب عبر آليات دعم مباشرة شملت تقديم الخدمات لـ 1.9 مليون شخص خلال عام 2025. وتتركز الجهود الحالية والمستقبلية على عدة محاور:

  • توفير 284 مولدا كهربائيا للمرافق الصحية لضمان استمرار العمليات الحيوية أثناء انقطاع التيار.
  • دعم أكثر من 1200 عملية إجلاء طبي للمرضى ذوي الحالات الحرجة.
  • تدريب 2500 عامل صحي وتجهيز عيادات معيارية لتعويض النقص في المستشفيات المدمرة.
  • التركيز على خدمات إعادة التأهيل التي لا تتوفر حاليا إلا في 4% فقط من المستشفيات.

متابعة ورصد التحديات القادمة

تؤكد المنظمة أن العام القادم يتطلب تحركا دوليا سريعا، حيث أن الاستمرار في استهداف البنية التحتية المدنية يجهض أي تقدم طبي محرز. ومع الحاجة لـ 42 مليون دولار لتغطية خطة استجابة 2026، يبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى المجتمعات المعزولة في المناطق الحدودية التي تعاني من غياب تام للخدمات الصيدلانية، مع استمرار المطالبات بوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني التي تستهدف الكوادر الطبية والمرافق العلاجية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى