استثمار «15.6» مليون دولار لإنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوي قريباً

تخطو الحكومة المصرية خطوة واسعة نحو تعزيز الاقتصاد الأخضر باستثمار استراتيجي تبلغ قيمته 15.6 مليون دولار، لإنشاء أول مصنع متكامل من نوعه لتحويل زيوت الطعام المستعملة إلى وقود حيوي (Biodiesel) بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 طن يوميا. جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقدته الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع مجموعة استثمارية كبرى وبحضور رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات، لبحث تدشين هذه المنظومة التي تستهدف تحويل العبء البيئي الناتج عن مخلفات المنازل والمطاعم إلى مورد اقتصادي وطاقة مستدامة، مع وضع آلية “حوافز مالية” مباشرة للسيدات لتشجيعهن على المشاركة في عمليات التجميع الآمن.
تفاصيل تهمك: كيف تستفيد الأسر من زيت الطعام المستعمل؟
المشروع الجديد لا يقتصر على الجانب الصناعي فحسب، بل يمتد ليشمل المواطن في منزله كشريك أساسي في هذه الدورة الاقتصادية. وتتضمن خطة التنفيذ توفير مزايا مباشرة تضمن انخراط المجتمع من خلال:
- إطلاق تطبيق إلكتروني ذكي لتنظيم عمليات التجميع، يتيح للمواطنين تحديد أقرب نقاط الاستلام أو حجز موعد للتجميع المنزلي.
- تفعيل نظام نقاط المكافآت والحوافز، حيث ستحصل السيدات على حوافز مادية وعينية مقابل تسليم الزيوت المستعملة، مما يمنع بيعها لمصادر مجهولة تعيد تدويرها بشكل غير صحي أو التخلص منها في شبكة الصرف الصحي.
- توفير مخازن مؤمنة ومعتمدة في مختلف المناطق لضمان جمع الزيوت ونقلها بطريقة تحافظ على البيئة والصحة العامة.
خلفية رقمية: حجم الهدر وفرص التوفير في السوق المصري
تأتي هذه التحركات في وقت تستهلك فيه مصر كميات ضخمة من الزيوت، مما يجعل من إعادة التدوير ضرورة اقتصادية ملحة لتخفيف فاتورة الاستيراد وحماية البنية التحتية. وتكشف الأرقام والبيانات الرسمية عن حجم الفرصة الضخمة:
- يصل استهلاك مصر السنوي من زيوت الطعام إلى نحو 2.8 مليون طن، ينتج عنها مخلفات تقدر بـ 2.6 مليون طن من الزيوت المستعملة.
- يوجد حاليا 7 شركات فقط حاصلة على تراخيص رسمية لتجميع هذه الزيوت، بينما تسعى الوزارة لتوسيع القاعدة لتشمل 26 شركة متخصصة.
- المشروع يوفر وقود الديزل الحيوي وبصمة كربونية أقل بكثير من الوقود الأحفوري، مما يساهم في خفض غازات الاحتباس الحراري وتوفير مصدر طاقة متجدد للصناعة.
- التخلص غير السليم من الزيوت في شبكات الصرف يكبد الدولة ملايين الجنيهات سنويا لإصلاح الانسدادات وتطهير المحطات، وهو ما سيعالجه المشروع جذريا.
متابعة ورصد: المخطط التنفيذي والرقابة على المنظومة
وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بضرورة إعداد عرض تفصيلي يشمل المخطط العام للموقع المقترح للمصنع داخل مدينة العاشر من رمضان، مع الالتزام بجدول زمني صارم للتنفيذ. وتعتزم الوزارة إحكام الرقابة على “سلسلة الإمداد” بدءا من المصانع والمطاعم الكبرى وصولا إلى المنازل، لضمان عدم تسرب هذه الزيوت إلى السوق السوداء التي تعيد استخدامها في أغراض غذائية ضارة. كما ستخضع العملية لتقييم الأثر البيئي والاجتماعي (ESIA) لضمان مطابقة الوقود الناتج للمواصفات العالمية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على وقود الطيران المستدام (SAF)، مما يفتح بابا جديدا لتصدير الفائض وجلب العملة الصعبة في المستقبل القريب.




