تحذير رسمي من تداعيات سياسات إسرائيل «التصعيدية» على أمن المنطقة بمجملها

استضافت القاهرة، اليوم الثلاثاء، اجتماعا رفيع المستوى جمع وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، والمبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، لوضع اللبنات الأساسية لتحرك دولي عاجل يهدف إلى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، وذلك قبيل انعقاد المؤتمر الدولي المقرر في باريس يوم 5 مارس المقبل، في خطوة تعكس تسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المؤسسات الوطنية اللبنانية وسط تحديات إقليمية غير مسبوقة.
خارطة طريق دولية لدعم استقرار لبنان
يرتكز التحرك المصري الفرنسي المشترك على حزمة من الإجراءات المتكاملة التي تهدف إلى توفير غطاء دولي للمؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان، باعتبارها الركيزة الوحيدة المتبقية لضمان تماسك الدولة. وتتضمن تفاصيل هذا التحرك الخدمي والسياسي ما يلي:
- تجهيز الترتيبات اللوجستية لمؤتمر باريس في 5 مارس المخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
- التحضير لمؤتمر دولي لاحق يستهدف إعادة إعمار لبنان ودعم الاقتصاد المنهك جراء الاعتداءات الأخيرة.
- تفعيل دور اللجنة الخماسية التي تضم (مصر، السعودية، قطر، فرنسا، والولايات المتحدة) لإنهاء الفراغ المؤسسي.
- الدفع نحو تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل وشامل لضمان عودة الهدوء في الجنوب.
أهمية التحرك في السياق الراهن
يأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه لبنان ضغوطا اقتصادية وميدانية حادة تهدد قدرة مؤسساته على العمل. وتبرز أهمية الدعم المصري والفرنسي في محاولة سد الفجوة التمويلية واللوجستية التي يعاني منها الجيش اللبناني، الذي يحتاج إلى تدفقات مالية ومساعدات عينية عاجلة لضمان انتشاره بموجب الاتفاقيات الدولية. وتؤكد القاهرة أن استعادة الاستقرار لن تتحقق إلا عبر الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف العدوان الفوري، وهي مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية المؤقتة إلى تثبيت سيادة الدولة الوطنية.
خلفية رقمية ومؤشرات الاستقرار
تعكس لغة الأرقام حجم التحدي الذي يواجهه لبنان؛ إذ يعتمد الجيش اللبناني بشكل كبير على المساعدات الخارجية لتغطية الرواتب والاحتياجات الأساسية لجنوده. وسجلت مؤشرات سابقة تراجع القدرة الشرائية للعسكريين بنسبة تجاوزت 90% منذ بدء الأزمة الاقتصادية في 2019، مما يجعل مؤتمر باريس المرتقب في مارس بمثابة “طوق نجاة” مالي. كما تهدف الجهود المصرية لتعزيز هذه المساعدات لتشمل خطط إعادة الإعمار، حيث قدرت تقارير دولية أولية خسائر البنية التحتية بمليارات الدولارات، مما يتطلب تكاتفا دوليا يتجاوز الوعود السياسية إلى الدعم المدي الملموس.
الرقابة والتوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة تكثيفا في الاجتماعات التنسيقية بين عواصم اللجنة الخماسية لضمان وجود آلية رقابية شفافة لتوزيع المساعدات التي سيتم الإعلان عنها في مؤتمر باريس. وتراقب القاهرة وفرنسا عن كثب مدى الالتزام بمسار الإصلاح المؤسسي في بيروت، وسط تحذيرات من أن استمرار السياسات التصعيدية الإسرائيلية قد يجهض هذه الجهود الدبلوماسية. ويبقى الرهان الحالي على قدرة المجتمع الدولي في إلزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار، لبدء مرحلة إعادة الإعمار التي تترقبها الأوساط اللبنانية لإنعاش السوق المحلي وتوفير فرص عمل في قطاع المقاولات والخدمات.




