القاهرة تستضيف الاجتماع التحضيري لمؤتمر «دعم الجيش» وقوى الأمن الداخلي اللبنانية

تستضيف القاهرة اجتماعا دوليا رفيع المستوى يضع خارطة طريق شاملة لتمكين الدولة اللبنانية من استعادة سيادتها الكاملة، وبسط سيطرتها الأمنية عبر حصر السلاح بيد الجيش والقوى النظامية، وذلك في خطوة تمهيدية لمؤتمر باريس الدولي المقرر عقده في 5 مارس المقبل. وتأتي هذه التحركات المصرية المكثفة، التي شهدت حضور قادة عسكريين لبنانيين وممثلين عن القوى الكبرى، لتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية اللبنانية في لحظة فارقة تتطلب دعما لوجستيا وعملياتيا عاجلا لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاق لبنان نحو الفوضى.
تمكين الجيش اللبناني: خطة حصرية السلاح
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن الهدف الاستراتيجي من هذا الحشد الدولي هو تنفيذ رؤية الدولة اللبنانية التي تهدف إلى حصرية السلاح في يد المؤسسات الرسمية فقط. وأوضح الوزير أن التحرك المصري يأتي تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم دعم غير محدود للبنان، مشيدا بالنجاحات الميدانية التي حققها الجيش اللبناني، والتي شملت:
- إتمام المرحلة الأولى من خطة إنتشار الجيش جنوب نهر الليطاني وفق الجدول الزمني المحدد.
- تفعيل الخطة التنفيذية لحصر السلاح التي أقرتها الحكومة اللبنانية في سبتمبر 2025.
- تعزيز التنسيق بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني لتأمين الجبهة الداخلية والحدود.
- تحديد الاحتياجات العملياتية والمؤسسية العاجلة التي سيتم عرضها رسميا في مؤتمر باريس.
تحديات السيادة والمطالب الدولية بالانسحاب
في سياق الدعم السياسي، شددت مصر على أن بناء قدرات الجيش اللبناني لا يمكن أن يؤتي ثماره كاملة دون وقف الانتهاكات الخارجية للسيادة اللبنانية. وطالب وزير الخارجية بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن بقاء الاحتلال في النقاط الخمس التي سيطر عليها في الحرب الأخيرة يمثل عائقا مباشرا أمام تنفيذ خطط انتشار الجيش الوطني.
وتتمسك القاهرة بضرورة التنفيذ الكامل والمتزامن لقرار مجلس الأمن رقم 1701، معتبرة أن دعم المؤسسة العسكرية هو الخيار الوحيد لمواجهة الفوضى، وأن أي تلكؤ في الدعم الدولي يهدد المكتسبات الأمنية التي تحققت على الأرض مؤخرا.
خلفية رقمية ومشاركة دولية واسعة
يعكس الاجتماع التحضيري في القاهرة ثقلا دوليا يهدف إلى توفير غطاء مالي وفني للجيش اللبناني، حيث شاركت في المباحثات عدة أطراف محورية لضمان نجاح آلية التنسيق العسكري MTC4L، ومن أبرز المشاركين:
- اللجنة الخماسية: وتضم ممثلين رفيعي المستوى من قطر، والسعودية، وفرنسا، والولايات المتحدة ومصر.
- القوى الكبرى: وفود عسكرية وسياسية من بريطانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وإسبانيا.
- المنظمات الدولية: ممثلو جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وقوات “اليونيفيل” الأممية.
- القيادة اللبنانية: حضور ميداني بقيادة العماد رودلف هيكل واللواء رائد عبد الله لعرض المتطلبات اللوجستية.
متابعة ورصد: ما بعد اجتماع القاهرة
تنتقل الأنظار الآن إلى العاصمة الفرنسية باريس في مطلع شهر مارس، حيث من المتوقع أن يتحول الدعم السياسي واللوجستي الذي تم الاتفاق عليه في القاهرة إلى تعهدات مالية وبرامج تدريبية ملموسة. وتراقب الدوائر الدبلوماسية مدى التزام المجتمع الدولي بتوفير الموارد اللازمة لإتمام المراحل المتبقية من خطة حصر السلاح، بالتوازي مع جهود تثبيت وقف العدائيات، لضمان استعادة لبنان لدوره الطبيعي كدولة ذات سيادة وقرار وطني مستقل.



