سفير اليابان يصف رمضان في مصر بالتجربة الفريدة والجميلة «حاجة تانية»

كشف سفير اليابان لدى القاهرة، فوميو إيواي، عن انطباعاته العميقة حول طقوس شهر رمضان في مصر، مؤكدا أن “رمضان في مصر حاجة تانية” وتجربة لا تضاهى عالميا، حيث يجمع بين البهجة الشعبية والتكافل الاجتماعي الفريد الذي يتجلى في تزيين الشوارع بالفوانيس وإقامة موائد الرحمن، وذلك بالتزامن مع استعداد المصريين لاستقبال الشهر الفضيل في ظل أجواء من التضامن والمودة تسهم في تعزيز الروابط المجتمعية وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجا.
مظاهر الاحتفال والدعم الاجتماعي في مصر
أوضح السفير الياباني أن ما شاهده في مصر يختلف جذريا عن تجاربه السابقة في دول عربية أخرى، مشيرا إلى أن الخصائص الفريدة للشعب المصري تظهر بوضوح خلال هذه الأيام المباركة، حيث تتحول الشوارع إلى لوحات فنية بفضل الزينة المبهرة والألوان التي تملأ كل ركن، معتبرا أن التلاحم الاجتماعي هو الركيزة الأساسية لهذا الشهر. وتتجسد هذه المظاهر الخدمية والاجتماعية في النقاط التالية:
- موائد الرحمن: التي تعد رمزا للتكافل حيث يجتمع الجميع على مائدة واحدة دون تمييز، وهي تجربة تبرز قيم الكرم المصري الأصيل.
- شنط رمضان: مسارعة المواطنين والجمعيات لإعداد حقائب تحتوى على السلع الغذائية الأساسية وتوزيعها على المحتاجين، مما يعكس روح التراحم والشفقة.
- التلاحم العائلي: تميز موائد الإفطار والسحور بقدرتها على جمع العائلات والأصدقاء في أجواء اجتماعية لا تتكرر في أي وقت آخر من العام.
- البهجة الشعبية: انتشار الفوانيس والألعاب النارية التي يطلقها الأطفال، مما يضفي صبغة احتفالية تميز الهوية المصرية عن غيرها.
أبعاد طبية وروحية لطقوس الصيام
لم يغفل السفير فوميو إيواي الإشارة إلى الجوانب العلمية والصحية للصيام، لافتا إلى أن هذه الممارسة الدينية تحمل فوائد تتجاوز الجانب الروحاني لتصل إلى تطهير الجسم من السموم وتعزيز القدرة الجسدية على التحمل. وأكد أن الصيام يمثل مدرسة لتعلم الصبر والتعاطف مع الآخرين والشعور بمعاناة المحتاجين، وهو ما ينسجم تماما مع خصائص الدين الإسلامي الحنيف التي تدعو إلى التضامن البشري، مشددا على أن فلسفة الصيام في مصر تمتزج بالعادات التراثية لتخلق حالة من السكينة والطمأنينة النفسية.
رصد لظاهرة التكافل في مواجهة التحديات
تأتي تصريحات السفير الياباني في وقت يزداد فيه الاعتماد على المبادرات الأهلية لمواجهة موجات الغلاء العالمي، حيث تلعب شنط رمضان وموائد الرحمن دورا محوريا في امتصاص تداعيات التضخم وتوفير الأمن الغذائي لملايين الأسر. وتتوقع التقارير الميدانية أن يشهد العام الحالي زيادة في حجم التبرعات العينية والمادية نتيجة اتساع دائرة التكافل، مما يجعل من رمضان في مصر نموذجا اقتصاديا واجتماعيا فريدا يرتكز على فكرة “الاقتصاد المنزلي التشاركي” الذي يخفف الضغط عن السوق الحر ويضمن وصول السلع الأساسية لمستحقيها بكرامة ومودة وشفقة، وهو ما لخصه السفير في أن تجربة رمضان المصري تظل الأمتع والأكثر ترابطا في المنطقة.



