نقل تبعية «هيئة الاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام فوراً

أقر مجلس الوزراء رسميا نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في خطوة تنظيمية كبرى تهدف إلى توحيد الخطاب الإعلامي الرسمي للدولة تحت مظلة وزارية واحدة، وذلك بالتزامن مع التشكيل الحكومي الجديد الذي أعاد تفعيل دور وزارة الدولة للإعلام لضبط المشهد الصحفي والإذاعي وتطوير أدوات التواصل مع الرأي العام المحلي والدولي.
إعادة هيكلة وضبط المشهد الإعلامي
يأتي هذا القرار لإعادة ترتيب الأوراق داخل المؤسسات الإعلامية الرسمية، حيث تمثل الهيئة العامة للاستعلامات “لسان الدولة” الموجه للعالم، وبانتقالها لوزارة الدولة للإعلام، سيتم تنسيق الجهود لمنع التضارب في الرسائل الإعلامية. وتبرز أهمية هذه الخطوة في النقاط التالية:
- إخضاع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام بشكل مباشر ومستمر.
- تعزيز سرعة اتخاذ القرار عبر ربط الهيئة بالجهاز التنفيذي للحكومة المتمثل في الوزارة.
- ضمان اتساق البيانات الصحفية الصادرة عن الهيئة مع التوجهات الاستراتيجية والخطط التنموية التي تتبناها الحكومة في المرحلة الراهنة.
- تفعيل دور المكاتب الإعلامية بالخارج لتسويق المشروعات القومية المصرية برؤية موحدة.
تشكيل مجلس الإدارة وآليات الإدارة الجديدة
نظم مشروع القرار الجديد آلية إدارة الهيئة لضمان الشفافية والكفاءة، حيث تم تحديد قواعد حاكمة للتعيين ومدد مجلس الإدارة على النحو التالي:
- يتكون مجلس إدارة الهيئة من رئيس وستة أعضاء يتم اختيارهم بناء على كفاءات إعلامية وإدارية.
- يصدر قرار التعيين من رئيـس مجلس الوزراء بناء على عرض مقدم من وزير الدولة للإعلام.
- تكون مدة مجلس الإدارة 3 سنوات قابلة للتجديد، مما يمنح استقرارا للمخططين الإعلاميين.
- يلتزم رئيس مجلس إدارة الهيئة بإبلاغ كافة القرارات للوزير المختص لاعتمادها، وفي حال مرور 30 يوما دون اعتراض من الوزير تصبح القرارات نافذة تلقائيا.
خلفية تاريخية وأهمية التحول التنظيمي
تعد الهيئة العامة للاستعلامات، التي تأسست عام 1954، هي الجهاز الرسمي للعلاقات العامة للدولة، وكانت تاريخيا تتبع رئاسة الجمهورية مباشرة. إلا أن التجارب الإدارية السابقة أثبتت أن وجود “وزارة دولة للإعلام” يتطلب تبعية الأذرع الإعلامية لها لتحقيق أقصى استفادة تنظيية. وبالمقارنة مع النظام السابق، فإن التبعية الجديدة تمنح الوزير سلطة الاعتماد النهائي للقرارات مالم تكن مستلزمة لصدور قرار من سلطة أعلى، مما يقلل البيروقراطية ويسرع من وتيرة التفاعل مع الأزمات الإعلامية الطارئة.
الرقابة والمتابعة المستقبلية
بموجب هذا القرار، لن تكون قرارات مجلس إدارة الهيئة نافذة إلا بعد الاعتماد الوزاري، وهو ما يؤكد فرض الرقابة الحكومية الدقيقة على المصروفات والخطط الإعلامية. ويتوقع الخبراء أن يسهم ذلك في تحسين صورة مصر الدولية عبر تحديث المحتوى الذي تقدمه الهيئة بـ اللغات الأجنبية المختلفة، وتطوير المنصات الرقمية التابعة لها لتواكب التطور التكنولوجي المتسارع، مع ضمان وجود رقابة إدارية ومالية صارمة تضمن توظيف الموارد المتاحة لخدمة أهداف الدولة العليا في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.




