أخبار مصر

كشف كواليس الساعات الأخيرة لـ «مادورو» في السلطة قبيل مغادرته فنزويلا

أنهت عملية عسكرية أمريكية خاطفة حقبة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعدما نجحت قوات البنتاجون في اعتقاله وترحيله هو وزوجته إلى نيويورك في مطلع عام 2026، لتطوي بذلك صفحة زعيم راهن على حافة الهاوية حتى اللحظات الأخيرة. العملية التي أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاءت بعد سلسلة من التحذيرات التي لم يأخذها مادورو على محمل الجد، ظنا منه أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على اقتحام العاصمة كاراكاس، وهو ما كشفته تفاصيل مثيرة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز حول الأيام الأخيرة في القصر الرئاسي.

تفاصيل الساعات الأخيرة قبل السقوط

رغم نذر الحرب التي كانت تلوح في الأفق مع نهاية عام 2025، عاش مادورو حالة من الانفصال عن الواقع المرير الذي كانت تمر به بلاده، ويمكن تلخيص ملامح أيامه الأخيرة وقراراته في النقاط التالية:

  • الاحتفال برأس السنة: قضى مادورو ليلته الأخيرة في السلطة داخل منزله بكاراكاس وسط أجواء عائلية، متناولا أطباق الهالاكاس التقليدية.
  • رسائل التفاؤل الزائف: أرسل برئاسيل رسمية لكبار معاونيه يهنئهم بالعام الجديد، مؤكدا ثقته في تجاوز الأزمة.
  • ثقة مهزوزة في الجواسيس: كان يعلم بوجود اختراقات أمنية داخل دائرته الضيقة، لكنه اعتقد أن “لعبة المفاوضات” ستمنحه الوقت الكافي.
  • تقدير خاطئ للقوة: رفض مادورو تصديق التقارير الاستخباراتية التي أكدت نية ترامب التدخل العسكري المباشر، واصفا التهديدات بأنها مجرد أداة للضغط السياسي.

خلفية التحرك الأمريكي والسياق العسكري

يأتي سقوط مادورو في وقت كانت تعاني فيه فنزويلا من أزمات اقتصادية طاحنة وتضخم جامح، مما جعل التدخل الخارجي نقطة تحول كبرى في مسار القارة اللاتينية. لم تكن الخطط الأمريكية وليدة الصدفة، بل وضع البنتاجون سيناريوهات معدة مسبقا تهدف إلى شل حركة النظام الفنزويلي بسرعة فائقة لضمان عدم حدوث فوضى دموية طويلة الأمد. إن اعتقال رأس النظام ونقله إلى الأراضي الأمريكية يمثل ذروة التصعيد الذي بدأ بفرض عقوبات اقتصادية خانقة استهدفت قطاع النفط، المحرك الوحيد للاقتصاد الفنزويلي، مما أدى لتقليص قدرة مادورو على المناورة المالية ومكافأة الموالين له.

مقارنة موازين القوى وتوقعات المستقبل

بمقارنة القوة العسكرية، يظهر جليا حجم المغامرة التي خاضها مادورو؛ فبينما كان يراهن على جيش فنزويلي منهك بالنزاعات الداخلية والفساد، كانت الأساطيل الأمريكية والطائرات المقاتلة تطوق المياه الإقليمية بجاهزية قصوى. إن هذا السقوط الدرامي يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة النظام القادم في فنزويلا، وكيف ستتعامل الإدارة الأمريكية مع تركة ثقيلة من الديون والانهيار المؤسسي.

متابعة ورصد التداعيات الدولية

تترقب الأوساط السياسية في واشنطن وكاراكاس بدء إجراءات محاكمة مادورو في نيويورك، وسط توقعات بأن تشمل لائحة الاتهام قضايا تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان وتهريب المواد المحظورة. وفي الوقت نفسه، بدأت مؤسسات دولية في تقييم مدى احتياج فنزويلا لمساعدات إنسانية عاجلة، حيث تشير التقديرات إلى ضرورة ضخ مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية وضمان استقرار الأسواق المحلية بعد سنوات من العزلة الدولية، بينما يظل السؤال الأهم: هل ستنجح المرحلة الانتقالية في تجنب الانزلاق نحو حرب أهلية بين أنصار النظام المخلوع والقوى الجديدة؟

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى