مصر تحذر من تصعيد التوترات بين باكستان وأفغانستان وتدعو «التهدئة» فوراً

أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالا هاتفيا موسعا مع محمد إسحاق دار نائبة رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان يوم الجمعة 27 فبراير، لبحث سبل التهدئة العاجلة ونزع فتيل التوتر العسكري المتصاعد على الحدود الباكستانية الأفغانية، مؤكدا دعم القاهرة الكامل لكافة الجهود الدبلوماسية التي تمنع انزلاق المنطقة الصدامات المسلحة واسعة النطاق عقب الاشتباكات التي خلفت ضحايا ومصابين من الجانبين.
تحركات مصرية لاحتواء أزمة “الحدود المشتعلة”
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المصرية في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى القاهرة لصياغة موقف إقليمي يتصدى لتمدد الصراعات في القارة الآسيوية، لما لها من ارتدادات مباشرة على الأمن والسلم الدوليين. وترتكز الرؤية المصرية التي نقلها الوزير عبد العاطي لنظيره الباكستاني على عدة محاور خدمية تهدف إلى حماية المواطنين في مناطق النزاع، وتتلخص في النقاط التالية:
- ضرورة الالتزام بضبط النفس من جانب القوات العسكرية على الحدود المشتركة.
- تفعيل غرف التنسيق الدبلوماسي المشترك لتفنيد أسباب اندلاع الاشتباكات الأخيرة.
- تغليب الحلول السياسية لضمان عدم تأثر حركة التجارة والأفراد في المناطق الحدودية الوعرة.
- توفير ممرات آمنة للمدنيين والمصابين بعيدا عن نقاط التماس العسكري.
خلفية التوترات وتداعياتها الإقليمية
تشير التقارير الميدانية إلى أن الحدود بين باكستان وأفغانستان الممتدة لمسافة تزيد عن 2600 كيلو متر (خط ديورند)، شهدت خلال الساعات الماضية تبادلا لإطلاق النار بالأسلحة الثقيلة، وهو ما يهدد استقرار منطقة يعاني سكانها بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة. وتكشف المتابعة الرقمية للأزمة أن التصعيد الحالي يأتي في ظل محاولات السيطرة على المسارات الحدودية، مما أدى إلى:
- وقوع عدد من القتلى والجرحى بين العسكريين والمدنيين.
- توقف مؤقت لحركة الشحن البري التي تغذي الأسواق المحلية ببعض السلع الأساسية.
- حالة من النزوح الداخلي للسكان المقيمين في القرى المتاخمة لخطوط المواجهة.
وتسعى الدبلوماسية المصرية من خلال تواصلها مع إسلام آباد إلى استيضاح “حقيقة الأوضاع” وتقديم الدعم الفني والسياسي لتهدئة الأوضاع، انطلاقا من دور مصر الريادي في حفظ الاستقرار العالمي وتجنب خلق بؤر توتر جديدة تزيد من الأعباء الاقتصادية على الدول النامية.
مسارات التهدئة والتوقعات المستقبلية
في ختام الاتصال الهاتفي، استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح مفصل من وزير خارجية باكستان حول تطورات المشهد، حيث جددت مصر مناشدتها لجميع الأطراف بضرورة التحلي بأقصى درجات الحكمة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفا للاتصالات المصرية مع الأطراف المعنية للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية، حيث تشدد القاهرة على أن “أمن المنطقة خط أحمر” ولا يمكن تجاوزه عبر الحلول العسكرية التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في القارة الآسيوية المحاطة بالتحديات الجيوسياسية.




