«ميرسك» تحول مسار سفنها نحو رأس الرجاء الصالح لتجنب هجمات البحر الأحمر

قررت شركة ميرسك الدنمركية، عملاق شحن الحاويات العالمي، العودة بشكل مفاجئ ومؤقت لتوجيه بعض رحلاتها البحرية حول طريق رأس الرجاء الصالح، متراجعة بذلك عن خططها السابقة بالعبور عبر قناة السويس، وذلك جراء اصطدامها بقيود تشغيلية غير متوقعة في منطقة البحر الأحمر والممرات الملاحية المحيطة بها، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ الفوري اليوم الجمعة لضمان سلامة سلاسل الإمداد وتجنب التأخيرات الحادة في وصول الشحنات.
موجة جديدة من الاضطرابات الملاحية
يأتي هذا التحول الدرامي في استراتيجية الشركة بعد أسابيع قليلة من إعلانها عن خطة للعودة التدريجية للعمل عبر قناة السويس، وهي الخطوة التي كان يعول عليها المجتمع التجاري الدولي لإنهاء عامين من الاضطرابات الناتجة عن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي في اليمن. وأوضحت ميرسك في بيان رسمي أن التقييمات الأمنية الأخيرة والمناقشات مع الشركاء الفنيين كشفت عن صعوبات واجهة بيئة العمليات، مما يجعل المرور عبر المنطقة في الوقت الراهن محفوفا بمخاطر التأخير والتعطيل التي قد تفوق تكاليف الالتفاف الطويل حول أفريقيا.
تأثيرات القرار على التجارة العالمية
العودة إلى مسار رأس الرجاء الصالح ليست مجرد تغيير في طريق السفن، بل هي عملية لوجستية معقدة يترتب عليها تبعات اقتصادية مباشرة تلمس قطاعات واسعة، وتتمثل أبرز هذه التداعيات في النقاط التالية:
- زيادة مدة الرحلات البحرية بنحو 10 إلى 14 يوما إضافية مقارنة بعبور قناة السويس.
- ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين، مما قد ينعكس لاحقا على أسعار الشحن النهائي للمستهلكين.
- ارتباك في جداول الموانئ العالمية نتيجة تذبذب مواعيد وصول السفن العملاقة.
- الضغط على سلاسل التوريد الخاصة بالسلع الموسمية والمواد الخام المصنعة.
خلفية الأزمة وأرقام الملاحة
لفهم حجم هذا القرار، يجب النظر إلى أن طريق البحر الأحمر وقناة السويس يمثل شريانا يمر من خلاله نحو 12% من حجم التجارة العالمية الإجمالية، ونحو 30% من حركة حاويات الشحن في العالم. ومنذ بدء التوترات الأمنية، تراجعت حركة المرور في القناة بنسب تتراوح بين 40% و 50% لبعض فئات السفن، في حين سجلت تكاليف شحن الحاويات من آسيا إلى أوروبا قفزات تاريخية، حيث وصلت في بعض الفترات إلى أكثر من 4000 دولار للحاوية الواحدة، مقابل مبالغ كانت تقل عن 1500 دولار قبل نشوب الأزمة.
آفاق العمليات والخطوات المقبلة
رفضت “ميرسك” تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة القيود الجديدة أو المدة الزمنية المتوقعة لهذا التوجيه المؤقت، مكتفية بالتأكيد على أن سلامة أطقمها وسفنها تظل الأولوية القصوى. وتراقب الأسواق الملاحية حاليا ردود فعل شركات الشحن الكبرى الأخرى مثل CMA CGM و MSC، لمعرفة ما إذا كانت ستحذو حذو الشركة الدنمركية في التراجع عن العبور من القناة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة في أسعار السلع المنقولة بحرا إذا استمر الإغلاق الفعلي للممر الملاحي الأقصر بين الشرق والغرب.




