تحذيرات من صراع «طويل» ومخاطر كبيرة تواجه واشنطن بعد الهجوم على إيران

حذر خبراء عسكريون دوليون عبر صحيفة نيويورك تايمز من مغبة شن هجوم عسكري على إيران، مؤكدين أن أي تحرك من هذا النوع سيؤدي بالضرورة إلى استدراج الولايات المتحدة الأمريكية لصراع إقليمي طويل الأمد وغير معلوم التكاليف، مدفوعا بامتلاك طهران لواحدة من أضخم ترسانات الصواريخ الباليستية والمسيرات في الشرق الأوسط، وقدرتها على تحريك شبكة واسعة من القوى الإقليمية لزعزعة الاستقرار في القواعد الأمريكية المنتشرة بالمنطقة، مما يضع أمن دول الخليج وإسرائيل في دائرة التهديد المباشر.
مخاطر التصعيد وتداعياته على الأمن الإقليمي
يكمن الجانب الخدمي والمعلوماتي في فهم خارطة التهديدات الحالية؛ حيث إن أي مواجهة عسكرية لن تقتصر على الحدود الجغرافية لإيران، بل ستمتد لتشمل ممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. وفيما يلي أبرز نقاط القوة التي تجعل من الهجوم قرارا مصيريا ومحفوفا بالمخاطر:
- امتلاك ترسانة صاروخية هي الأكثر تنوعا في المنطقة، قادرة على استهداف أهداف ثابتة ومتحركة بدقة عالية.
- تطوير جيل متطور من الطائرات المسيرة (الدرونز) التي أثبتت فاعلية في تجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
- استخدام استراتيجية القوات الوكيلة لفتح جبهات متعددة تستنزف القدرات العسكرية واللوجستية للولايات المتحدة وحلفائها.
- القدرة على تعطيل حركة السفن في المضائق الحيوية، مما قد يرفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية.
خلفية رقمية وقدرات الترسانة الصاروخية
تشير البيانات العسكرية المتاحة إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية تتجاوز مجرد الكم، لتصل إلى المدى النوعي الذي يغير موازين القوى. وتكشف الإحصائيات والتقديرات الفنية عن الأرقام التالية:
- تتمتع الصواريخ الباليستية متوسطة المدى بالقدرة على قطع مسافة تزيد عن 1200 ميل (ما يعادل 1930 كيلومترا تقريبا).
- تصل هذه الصواريخ إلى عمق القواعد الأمريكية في غرب تركيا والانتشار العسكري الأمريكي في دول الخليج.
- تمتلك طهران أسلحة متطورة مضادة للسفن قادرة على تهديد الأساطيل البحرية في بحر العرب والخليج العربي.
- رغم استهلاك جزء من المخزون خلال المواجهات السابقة التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل في العام الماضي، إلا أن وتيرة التصنيع المحلي تضمن استمرارية الإمداد.
متابعة المواقف الدولية والتوقعات المستقبلية
تراقب الدوائر السياسية في واشنطن وعواصم المنطقة هذه التحذيرات بجدية، خاصة في ظل استمرار التوترات المتعلقة ببرنامج إيران النووي. وتتوقع التقارير الاستخباراتية أن تلجأ طهران إلى استراتيجية “الدفاع النشط” في حال تعرضت لمنشآتها الحيوية لأي ضرر، وهو ما يعني ردودا فورية ومنسقة عبر أذرعها في المنطقة. ويبقى الرهان الحالي على الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تكلف الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات، فضلا عن التبعات الإنسانية والسياسية التي ستعيد تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.



