إغلاق مضيق هرمز يهدد إمدادات الطاقة ويرفع الأسعار العالمية لمستويات «قياسية»

أعلنت طهران رسميا إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الشحن البحري الدولية، ردا على سلسلة هجمات أميركية وإسرائيلية بدأت اليوم ضد أهداف إيرانية، في خطوة تنذر بهزة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية قد تدفع بأسعار النفط نحو تخطي حاجز 150 دولارا للبرميل، وسط مخاوف من تعطل 20% من إمدادات الوقود التي يستهلكها العالم يوميا.
لماذا يشكل إغلاق هرمز سيناريوا كارثيا؟
يعد مضيق هرمز الشريان التاجي للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره يوميا كميات هائلة من النفط الخام والمكثفات تتجاوز 20 مليون برميل في المتوسط. تكمن خطورة هذا القرار في أن المضيق هو الممر الوحيد لصادرات دول كبرى في “أوبك” مثل السعودية، الإمارات، الكويت، والعراق، وصولا إلى الغاز المسال القطري الذي يغذي الأسواق الأوروبية والآسيوية.
أبرز الانعكاسات المباشرة المتوقعة لهذا الإغلاق تشمل:
- قفزة فورية في أسعار خام برنت الذي أغلق أمس الجمعة عند 72.48 دولار، مع توقعات بوصوله لمستويات قياسية تراوح بين 120 و150 دولارا حال استمرار الإغلاق.
- شلل شبه تام للاقتصاد الإيراني الذي يصدر 90% من نفطه عبر هذا الممر.
- أزمة طاقة حادة في الصين، باعتبارها المستورد الأكبر للخام الإيراني في العالم.
البدائل والخطوط الالتفافية لتأمين تدفق النفط
رغم فداحة الخطوة، سارعت القوى النفطية في الخليج لتفعيل “خطط الطوارئ” والاعتماد على بنية تحتية برية تجنبها المرور في مناطق النزاع، وتتلخص أبرز هذه المسارات في:
- خط أنابيب شرق غرب السعودي: يمتد بطول 1200 كيلومتر، وينقل ملايين البراميل من الحقول الشرقية (بقيق والغوار) إلى موانئ ينبع على البحر الأحمر مباشرة.
- خط حبشان-الفجيرة الإماراتي: يربط حقول أبوظبي بميناء الفجيرة المطل على خليج عمان، مما يسمح بنقل الخام إلى المحيط الهندي دون دخول المضيق.
- الطاقة غير المستغلة: تقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية وجود نحو 2.6 مليون برميل يوميا كطاقة فائضة في الأنابيب السعودية والإماراتية يمكن استخدامها كبديل فوري.
خلفية تاريخية والدور الأمريكي في تأمين الملاحة
لم يكن تهديد الملاحة في هرمز وليد اليوم، بل شهد التاريخ صراعات مماثلة بدأت من حرب الناقلات بين عامي 1980 و1988، حين اضطرت البحرية الأمريكية لمرافقة السفن التجارية. وفي عام 2019، شكلت واشنطن تحالفا دوليا بمشاركة بريطانيا والسعودية والبحرين عقب استهداف واحتجاز ناقلات من قبل طهران.
وتتجه الأنظار الآن إلى الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين، والذي يتولى مهمة حماية طرق التجارة، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو ركود تضخمي عالمي نتيجة نقص إمدادات الطاقة، خاصة مع استمرار التوترات في جنوب البحر الأحمر التي تشنها جماعة الحوثي، مما يجعل ممرات الطاقة العالمية تحت حصار غير مسبوق من مضيق هرمز وصولا إلى باب المندب.




