بدء إجراءات القيد النهائي لشركات البورصة «المقيدة أولياً» فوراً

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، البدء في إجراءات نقل 40 شركة حكومية إلى صندوق مصر السيادي، مع المضي قدما في دمج 14 هيئة اقتصادية أو تحويلها إلى هيئات عامة، وذلك ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة أصول الدولة وتعظيم عوائدها الاقتصادية، جاء ذلك خلال اجتماع موسع بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية اليوم، لترجمة تكليفات القيادة السياسية بشأن تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة واستكمال برنامج الطروحات الذي يعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في المرحلة الراهنة.
خارطة طريق الهيكلة: ماذا تعني للمواطن والاقتصاد؟
تستهدف التحركات الحكومية الأخيرة خلق كيانات اقتصادية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار مؤشرات التضخم وضبط أسعار السلع الأساسية في الأسواق. وتتضمن خطة التطوير محاور خدمية تلامس حياة المواطن اليومية، حيث تركز إعادة هيكلة الهيئات الكبرى مثل هيئة السكك الحديدية، ومترو الأنفاق، وهيئة السلع التموينية على رفع مستوى الخدمة وتقليل الهدر المالي، مما يضمن وصول الدعم لمستحقيه واستدامة المرافق العامة. كما أن اللقاء الذي جمع نائب رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي يؤكد أن الأولوية القصوى حاليا هي ضمان توافر السلع الاستراتيجية بأسعار عادلة ومواجهة التحديات العالمية التي تؤثر على جيوب المستهلكين.
بالتفاصيل: مصير المدن والشركات والهيئات الاقتصادية
كشفت كواليس الاجتماع عن استراتيجية واضحة للتعامل مع ملفات كانت عالقة لسنوات، وتتمثل أبرز ملامحها في النقاط التالية:
- نقل 40 شركة تتمتع بميزات تنافسية قوية إلى صندوق مصر السيادي، بعد مراجعة دقيقة لجدواها الاقتصادية وجاهزيتها للنمو.
- إعادة هيكلة 6 هيئات كبرى ذات طابع استراتيجي تشمل: المجتمعات العمرانية الجديدة، التعمير والتنمية الزراعية، الهيئة الوطنية للإعلام، الهيئة العامة للسلع التموينية، إضافة إلى قطاع النقل (السكك الحديدية والمترو).
- حسم مصير 14 هيئة أخرى عبر دمج 7 هيئات منها، وتحويل الـ 7 هيئات المتبقية إلى هيئات عامة، لتوحيد جهات اتخاذ القرار وتقليل الإنفاق البيروقراطي.
- استكمال ملف القيد المؤقت لعدد من الشركات في البورصة المصرية، تمهيدا لطرحها النهائي، وهو ما يوفر سيولة دولارية ويدعم سوق المال بأصول قوية.
خلفية رقمية ومستقبل برنامج الطروحات
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدولة المصرية للوصول إلى المستهدفات المعلنة في وثيقة ملكية الدولة، والتي تهدف لرفع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة إلى 65 بالمئة خلال السنوات المقبلة. ويشكل نقل الـ 40 شركة للسيادي “قيمة مضافة” حيث يمتلك الصندوق المرونة اللازمة لإبرام شراكات دولية أو إعادة هيكلة هذه الشركات ماليا قبل طرحها. وبالمقارنة مع المراحل السابقة، تظهر المؤشرات الحالية تركيزا أكبر على قطاعات الإنتاج والخدمات التي تلبي احتياجات الأسواق، مع استمرار التنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لضمان جاهزية البيئة التشريعية لاستيعاب هذه التحولات الهيكلية الكبيرة.
متابعة ورصد: التوقعات والخطوات القادمة
شدد رئيس الوزراء على أن هذه الملفات تقع في صدارة أولويات الدولة، خاصة بعد قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام وتوزيع تبعية شركاتها. ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة إطلاق النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي ستوضح بشكل قاطع القطاعات التي ستستمر فيها الدولة والقطاعات التي ستتخارج منها لصالح القطاع الخاص. كما ستواصل لجان العمل الفنية استكمال انعقاد الجمعيات العمومية للشركات القابضة لرصد التحديات التشغيلية، مع تكثيف التنسيق مع البنك المركزي لضمان استقرار السياسة النقدية توازيا مع هذه الإصلاحات المالية الهيكلية.




