مسلسل «صحاب الأرض» يوثق معاناة الفلسطينيين وصمودهم في الدفاع عن أرضهم

أحدث مسلسل صحاب الأرض حالة من الارتباك داخل الأوساط الإسرائيلية فور انطلاق عرض حلقاته الأولى، محققاً ملايين المشاهدات في الوطن العربي بفضل توثيقه الدرامي الجريء لجرائم الاحتلال في قطاع غزة على مدار عامين، وهو ما دفع المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي لمهاجمة العمل علناً، في خطوة اعتبرها نقاد وصناع سينما شهادة نجاح مبكرة للقوة الناعمة المصرية في فضح الرواية الصهيونية المزيقة وتثبيت حقائق العدوان بالأدلة الموثقة.
لماذا ارتبك الاحتلال من صحاب الأرض؟
نجح العمل في أن يكون شوكة في ظهر الاحتلال من خلال استخدامه سلاح التوثيق البصري، حيث لم يكتف المخرج بيتر ميمي بالسرد الدرامي التقليدي، بل دمج مشاهد وصور أرشيفية حقيقية للمجازر التي ارتكبت في حق المستشفيات والمنشآت المدنية، مما حول المسلسل من مجرد عمل ترفيهي إلى وثيقة تاريخية أمام المشاهد العربي والعالمي. وتمثلت أبرز محاور القوة في العمل فيما يلي:
- كشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بشأن قصف المستشفيات والمنشآت الطبية.
- تسليط الضوء على صمود الشعب الفلسطيني ورفضه القاطع لمخططات التهجير القسري.
- إبراز الدور الإنساني للأطقم الطبية المصرية التابعة للهلال الأحمر في إنقاذ الجرحى.
- تقديم شخصيات العدو بواقعية درامية ساهمت في تعميق الصراع وإحراج الرواية الرسمية الإسرائيلية.
خلفية فنية: امتداد لرسالة الدولة المصرية
يأتي مسلسل صحاب الأرض استكمالاً لمسيرة بدأتها الدراما المصرية العام الماضي بمسلسل مليحة، لتؤكد الدولة المصرية التزامها التاريخي بمناصرة القضية الفلسطينية عبر كافة الأسلحة، بما فيها السينما والدراما. وأكد الناقد الفني عرفة محمود أن العمل اعتمد على سيناريو متماسك للكاتب عمار صبري، استند فيه إلى وقائع حقيقية ومجازر موثقة في قطاع غزة، مما أضفى مصداقية شديدة على الأحداث وجعلها تخاطب الوجدان الأخلاقي للمشاهد بعيداً عن الشعارات المباشرة.
أداء تمثيلي بمقاييس عالمية
شهد العمل تألقاً لافتاً للثنائي إياد نصار ومنة شلبي، حيث قدم نصار شخصية المواطن الفلسطيني المتمسك بأرضه بلهجة متقنة وأداء إنساني متزن بعيد عن الافتعال، بينما جسدت منة شلبي دور طبيبة حالات حرجة تعكس المشاعر الشعبية المصرية الصادقة تجاه الأشقاء. وأشارت الناقدة المغربية ياسمين العيساوي إلى أن جودة الإنتاج، من حيث حركة الكاميرا وتصميم مشهد الركام والدخان، جعلت العمل يضاهي الإنتاجات العالمية، ويقدم عناقاً صادقاً لأهل غزة من خلف الشاشة.
متابعة ورصد: تأثير الفن في معركة الوعي
يرى الخبراء أن رد الفعل الإسرائيلي الرسمي العنيف واتهام المسلسل بـ تحريض التاريخ يعكس النجاح في ضرب عصب حساس لدى الاحتلال. ففي الوقت الذي يسعى فيه العدو لطمس الحقائق، جاء صحاب الأرض ليعيد ترتيب الذاكرة الجماعية العربية، مؤكداً أن الفن المصري لا يزال قادراً على قيادة معركة الوعي وإحداث تأثير عابر للحدود. وتتوقع الأوساط الفنية أن يستمر المسلسل في حصد الإشادات الجماهيرية مع تصاعد أحداثه، خاصة وأنه يلمس الواقع المؤلم الذي ما زال العالم يشاهده يومياً على شاشات الأخبار.




