ترامب يكشف «خيارات» انتقال السلطة في إيران ويوجه رسالة عاجلة لدول الخليج

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة عسكرية وسياسية موسعة تجاه إيران، مؤكداً استمرار الضربات الجوية المكثفة لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 أسابيع، معتبراً أن “سيناريو فنزويلا” هو النموذج الأمثل الذي يسعى لتطبيقه لنقل السلطة في طهران عقب غياب المرشد الأعلى علي خامنئي، في تصعيد غير مسبوق يضع المنطقة أمام تحولات جيوسياسية كبرى.
خارطة الطريق الأمريكية لمستقبل القيادة الإيرانية
تستند الاستراتيجية الأمريكية الحالية على استغلال حالة الفراغ السياسي، حيث أعلن ترامب عن وجود ثلاثة خيارات لشخصيات مرشحة لقيادة المرحلة الانتقالية، مفضلاً عدم الكشف عن هويتهم حتى اكتمال المهام العسكرية. وتأتي هذه التحركات وسط تساؤلات دولية حول مصير رجالات النظام السابق، حيث تهرب ترامب من الإجابة الواضحة حول دور علي لاريجاني، مهندس الاتفاق النووي لعام 2015، في الحكومة المقبلة. وتتركز النقاط الجوهرية للرؤية الأمريكية في الآتي:
- الاعتماد على مخزونات هائلة من الذخيرة موزعة في قواعد عسكرية حول العالم لضمان استمرارية القتال.
- مراهنة واشنطن على “استسلام” قوات الحرس الثوري وتسليم سلاحها للشعب الإيراني.
- تجنب المطالبة بمشاركة مباشرة من دول الخليج العربي في العمليات الهجومية رغم تعرضها لضربات انتقامية.
- إعطاء الضوء الأخضر للحراك الشعبي الداخلي للإطاحة بما تبقى من هيكل النظام الحالي.
النموذج الفنزويلي: القياس والسياق التاريخي
يسعى ترامب إلى تكرار تجربة “اعتقال مادورو” التي نفذتها قوات دلتا الخاصة، حيث يرى أن نجاح التجربة في فنزويلا يكمن في الحفاظ على هيكلية مؤسسات الدولة مع تغيير الرؤوس القيادية فقط. وبالنظر إلى السياق الرقمي والتاريخي، فإن الولايات المتحدة تعتمد على الضغط الأقصى الذي مارسته سابقاً، لكنها هذه المرة تنتقل من العقوبات الاقتصادية التي خفضت صادرات النفط الإيرانية من 2.5 مليون برميل يومياً إلى مستويات متدنية، إلى التدخل العسكري المباشر لتغيير المعادلة. ويرى مراقبون أن الإشارة لسيناريو فنزويلا تعني الرغبة في “انقلاب ناعم” داخل المؤسسة العسكرية يقلل من تكاليف إعادة الإعمار لاحقاً.
تداعيات الضربات الجوية واستمرارية القتال
تؤكد واشنطن وتل أبيب قدرتهما على الحفاظ على “كثافة نيران” عالية لمدة شهر كامل على الأقل، وهو ما يمثل ضغطاً لوجستياً وعسكرياً يهدف إلى شل قدرات الردع الإيرانية ومنع وصول أي إمدادات لوكلائها في المنطقة. وتتجه الأنظار الآن نحو مدى قدرة الداخل الإيراني على اقتناص ما وصفه ترامب بـ “الفرصة التاريخية”، في ظل وجود انقسامات محتملة داخل نخب الحرس الثوري التي قد تجد في تسليم السلاح مخرجاً للحفاظ على نفوذها الاقتصادي والاجتماعي في العهد الجديد.
مراقبة المسار الانتقالي وردود الفعل الدولية
تراقب العواصم الكبرى هذا التحول بحذر، خاصة وأن الانتقال من نظام ثيوقراطي إلى “מודل فنزويلا” يتطلب توافقات داخلية معقدة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع الخمسة المقبلة تصعيداً في العمليات النوعية التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة، بالتوازي مع فتح قنوات اتصال سرية مع أطراف داخل طهران لضمان انتقال السلطة دون انهيار كامل للدولة، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه طموحات البيت الأبيض في إعادة صياغة الشرق الأوسط.



