صعود «الصناعات الغذائية» يتجاوز التوترات العالمية محققاً قفزة نوعية الآن

نجح قطاع الصناعات الغذائية المصري في تسجيل رقم قياسي غير مسبوق بتجاوز قيمة صادراته 6.3 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، محققاً قفزة نوعية بنسبة 43.2% مقارنة بمعدلات عام 2021/2022، وذلك رغم التحديات الجيوسياسية والتوترات الإقليمية التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية، حيث جاء هذا النمو مدفوعاً بتوسعات استثمارية ضخمة وتحديث شامل لمنظومة الجودة والمعايير الاحترافية لفتح أسواق دولية جديدة وتعظيم موارد الدولة من النقد الأجنبي.
مكاسب القطاع وتأثيرها على استقرار السوق
تكتسب هذه الطفرة التصديرية أهمية استراتيجية قصوى كونها تعكس قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض، مما يساهم في سد الفجوة التمويلية وتقليل الضغط على العملة الصعبة، الأمر الذي ينعكس بالتبعية على استقرار أسعار السلع الغذائية في السوق المحلية. وتبرز أهمية هذه الأرقام في توقيت تسعى فيه الدولة لتأمين احتياجات المواطنين الأساسية، حيث يؤدي التوسع في الطاقات الإنتاجية إلى زيادة المعروض السلعي وتحسين جودة المنتج المتاحة للمستهلك المصري وفق أرقى المعايير الدولية.
ولتعزيز هذه النجاحات، قدمت الدولة تسهيلات تمويلية ميسرة لدعم الإنتاج، أبرزها:
- تخصيص 90 مليار جنيه لتمويل مبادرة مساندة الأنشطة الإنتاجية “الصناعة والزراعة”.
- تقديم القروض التمويلية بسعر فائدة مخفض لا يتجاوز 15% للشركات والمصانع.
- توجيه الاستثمارات نحو توطين تكنولوجيا التصنيع الغذائي لخفض فاتورة الاستيراد.
- توسيع نطاق الرقابة الصحية لضمان مطابقة جميع المنتجات للمواصفات القياسية.
خلفية رقمية: من الإنتاج المحلي إلى الريادة الإقليمية
صنفت وكالة فيتش الدولية مصر كمركز رئيسي للصادرات الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما دفع شركات كبرى لضخ استثمارات مليونية لزيادة خطوط الإنتاج. وتكشف لغة الأرقام عن حجم الإنتاج الضخم المحقق خلال عام 2025 في مختلف المصادر الغذائية:
- الحبوب والمحاصيل: بلغت إنتاجية القمح والشعير 10.03 مليون طن، وبنجر السكر 17.77 مليون طن، والخضراوات 8.78 مليون طن.
- الإنتاج الداجني والحيواني: حققت مصر إنتاجا من بيض المائدة وصل إلى 16 مليار بيضة، و 2.5 مليون طن من اللحوم البيضاء، و 7 ملايين طن من الألبان الطازجة.
- الثروة السمكية: وصل حجم الإنتاج إلى 2.03 مليون طن، مما يدعم استراتيجية الأمن الغذائي الشامل.
قلاع صناعية تقود التغيير وتوقعات مستقبلية
تشير التوقعات إلى استمرار التصاعد في مؤشرات قطاع الأغذية بفضل المشروعات العملاقة مثل شركة سايلو فودز ومجمع المصانع المتطور التابع لها، والشركات التي تخصص أكثر من 90% من إنتاجها للخارج مثل الشركة المتحدة لتجفيف الحاصلات الزراعية باستثمارات 30 مليون دولار. إن التوسع في إضافة خطوط إنتاج جديدة بتمويلات تتجاوز 11 مليون دولار لبعض الشركات يؤكد أن الدولة تمضي قدماً نحو تحويل مصر إلى سلة غذاء إقليمية، مع التركيز على استدامة سلاسل التوريد وضبط إيقاع السوق المحلي لمواجهة أي تقلبات سعرية عالمية مستقبلية.



