مصر تمتلك احتياطيا «آمنا» من الأدوية والمستلزمات الطبية الآن

كشف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، عن نجاح الدولة المصرية في بناء نظام تأمين دوائي متكامل يضمن توافر احتياطي استراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية يكفي لمدد تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، وذلك في خطوة استباقية لإنهاء أزمات نقص النواقص التي عانى منها السوق سابقا نتيجة تذبذب تدفقات العملة الصعبة، مؤكدا أن المنظومة الصحية انتقلت من مرحلة التدبير اليومي الاضطراري إلى مرحلة الاستقرار الاستراتيجي طويل الأمد لضمان استمرارية الخدمات الحيوية مثل الغسيل الكلوي والجراحات العاجلة دون انقطاع.
تفاصيل تأمين الدواء والخدمات للمواطنين
يأتي هذا الإعلان في وقت حيوي بالتزامن مع جهود الدولة لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية والصحية، حيث تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى طمأنة المواطنين بشأن توافر المستلزمات الطبية الأساسية في المستشفيات الحكومية والجامعية. وقد تحول نظام العمل في المنشآت الطبية من الاعتماد على التوريد الأسبوعي المنكمش، الذي كان يهدد بتوقف الخدمات عند تأخر أي شحنة، إلى نظام المخزون الآمن الذي يحمي المريض من أي تقلبات في سلاسل الإمداد العالمية أو الأزمات الاقتصادية.
وتتضمن دورة التأمين الدوائي التي تهم المستهلك والمريض المصري ما يلي:
- تامين احتياجات المصانع الوطنية من المواد الخام لمدة تصل إلى 6 أشهر لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج.
- توفير مخزون من الإنتاج التام داخل المصانع يكفي احتياجات السوق المحلي لمدة 3 أشهر كاملة.
- ضخ كميات ومنتجات طبية لدى الموزعين والشركات تغطي استهلاك شهرين، مما يمنع حدوث أي فجوات في الصيدليات.
- تأمين احتياطي استراتيجي لبعض المستلزمات الطبية الحرجة داخل المستشفيات يكفي لمدة 6 أشهر.
خلفية رقمية ومقارنة استراتيجية
تعكس الأرقام المعلنة تحولا جذريا في إدارة الأزمات الصحية بمصر، فبعد أن كان نقص “فلتر غسيل كلوي” واحد ليوم واحد كفيلا بتعطيل حياة آلاف المرضى في فترات سابقة، أصبح الاستقرار الحالي يرتكز على قاعدة صناعية قوية. وتمتلك مصر حاليا أكثر من 170 مصنعا للدواء، وهو ما ساهم في تغطية نحو 92% من احتياجات السوق المحلي عبر التصنيع الوطني، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد الذي تأثر كثيرا خلال أزمة نقص النقد الأجنبي قبل تحرير سعر الصرف.
وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى أن حجم سوق الدواء في مصر يتجاوز 150 مليار جنيه سنويا، مما جعل الدولة تضع ملف “الأمن الدوائي” كأولوية قصوى توازي في أهميتها الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على تكاليف الشحن والمواد الخام عالميا.
متابعة ورصد استقرار الأسواق
تواصل وزارة الصحة، بالتنسيق مع هيئة الدواء المصرية، حملات الرقابة الصارمة على شركات التوزيع والصيدليات لضمان عدم تخزين الأدوية أو التلاعب بأسعارها، خاصة تلك التي تم توفير المادة الخام لها بالسعر المدعوم. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة استقراراً ملحوظاً في أسعار الأصناف الحيوية، مع استمرار تدفق الإنتاج المحلى لتعويض أي نقص في الأصناف المستوردة، وهو ما يعزز من كفاءة المنظومة الصحية في مواجهة أي طوارئ مستقبلية.




