الحرس الثوري يتوعد باستهداف «المراكز الاقتصادية» حال ضرب المنشآت الإيرانية

وجهت ايران تهديداً مباشراً وصريحاً إلى الولايات المتحدة واسرائيل باستهداف المراكز الاقتصادية الحيوية في منطقة الشرق الاوسط، في حال تعرضت منشآتها الاستراتيجية لعدوان عسكري، وذلك وفق تصريحات رسمية صدرت عن العميد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، اليوم، في خطوة تهدف لتثبيت معادلة ردع جديدة تضع أمن الطاقة والتجارة الإقليمية في مهب الريح رداً على أي استهداف لبنيتها التحتية.
تصعيد قواعد الاشتباك وأمن المنطقة
يأتي هذا الإعلان الإيراني في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة نذر مواجهة عسكرية شاملة مع استمرار تبادل الضربات والتهديدات بين طهران وتل أبيب. التهديد الجديد لم يقتصر على الرد العسكري التقليدي، بل انتقل إلى استراتيجية الأهداف العريضة، والتي قد تشمل ممرات ملاحية ومنشآت نفطية إقليمية، مما يرفع منسوب المخاطر التي تتهدد استقرار الأسواق العالمية. تكمن أهمية هذا التصريح في كونه يخرج من دائرة التهديد العسكري المباشر إلى ضرب العصب المالي والتجاري للشركاء الإقليميين والدوليين، وهو ما يفسر القلق المتزايد من وصول الصراع إلى نقطة اللاعودة التي قد ترفع أسعار النفط لمستويات قياسية وتؤدي إلى شلل في حركة الملاحة.
تفاصيل استهداف البنية الاقتصادية
أوضح مستشار قائد الحرس الثوري أن الرسالة الإيرانية التي تم إبلاغها للجانبين الأمريكي والإسرائيلي تتضمن نقاطاً واضحة حول ماهية الرد المرتقب، وتتمثل في الآتي:
- تحويل أي استهداف للمنشآت الإيرانية إلى ضربة شاملة تطال المصالح الاقتصادية في الإقليم.
- عدم الاكتفاء بالرد داخل حدود جغرافية محددة، بل توسيع الدائرة لتشمل قواعد اقتصادية حيوية.
- اعتبار المنشآت الاقتصادية للعدو وحلفائه أهدافاً مشروعة ضمن إطار الدفاع عن النفس والردع المتبادل.
- التأكيد على أن أي هجوم على قطاع الطاقة الإيراني سيقابله استهداف مماثل لقطاعات الطاقة في المنطقة.
خلفية رقمية ومخاطر حيوية
عند النظر إلى القيمة الاستراتيجية للمنطقة التي يهدد الحرس الثوري باستهداف مصالحها، نجد أن إقليم الشرق الأوسط يؤمن نحو 30% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز وممرات الملاحة في الخليج العربي. أي اضطراب في هذه المنطقة يعني تهديداً مباشراً لحوالي 21 مليون برميل نفط تمر يومياً عبر هذه الممرات. وبقارنة التهديدات الحالية بما حدث من هجمات سابقة في المنطقة، فإن تعطيل المنشآت الاقتصادية قد يكبد الاقتصاد العالمي خسائر تقدر بمليارات الدولارات يومياً، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين البحري بنسب قد تتجاوز 400% في فترات التوتر القصوى، وهو ما تراه طهران مادة دسمة للضغط السياسي على واشنطن وتل أبيب للعدول عن فكرة توجيه ضربة عسكرية للداخل الإيراني.
رصد ومتابعة لمسارات الصراع
تراقب الدوائر السياسية والاقتصادية حالياً ردود الأفعال الدولية تجاه هذه التهديدات، وسط توقعات بتكثيف المساعي الدبلوماسية لتجنيب مراكز الطاقة وخطوط التجارة العالمية تداعيات الصراع المباشر. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة مراقبة دقيقة لأي تحركات عسكرية في محيط المنشآت النفطية الكبرى، مع استمرار إيران في تعزيز دفاعاتها الجوية حول معامل تكرير النفط والمفاعلات النووية، في ظل تلويح إسرائيلي مستمر باستهداف البرنامج النووي أو عصب الاقتصاد الإيراني المتمثل في صادرات الخام. إن تفعيل خيار ضرب المصالح الاقتصادية يمثل الذروة في التصعيد الكلامي، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الميدانية على الأرض.



