إيران تؤجل مراسم تشييع «خامنئي» وتعلن تحديد الموعد الجديد لاحقاً

في تطور ميداني وسياسي متسارع، أعلنت السلطات الإيرانية تاجيل مراسم تشييع المرشد الاعلى علي خامنئي لانتفاء الموعد المحدد سلفا ودون تحديد تاريخ جديد، وذلك عقب ساعات من استهدافه في هجوم اسرائيلي مباشر طال مقر مكتبه في العاصمة طهران، ما ادخل البلاد في مرحلة انتقالية حرجة تترقب فيها الاوساط الدولية والمحلية هوية الخليفة الجديد في ظل فراغ استراتيجي غير مسبوق.
خارطة طريق اختيار الخليفة وتدابير الاستقرار
يتجه النظام الايراني الى تطبيق سيناريو الطوارئ لضمان تماسك هيكل الدولة، حيث كشفت وكالة فارس للانباء ان اختيار المرشد الجديد قد يتم عقب الانتهاء من مراسم التشييع المتعثرة حاليا. ووفقا للمواد 109 و110 و111 من الدستور الايراني، يتم ملء الفراغ القيادي عبر الخطوات التالية:
- تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى كافة مهام المرشد لضمان استقرار المؤسسات.
- تولي مجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضوا من رجال الدين، مهمة اختيار المرشد الدائم في اقرب وقت ممكن.
- مراعاة المعايير الدينية والثقافية والقدرات السياسية في المرشح الجديد لشغل المنصب الاعلى في البلاد.
- تحرك اجهزة الدولة لملء الفراغ الاستراتيجي خلال ايام معدودة لتفادي اي هزات امنية او سياسية.
من يحكم إيران في الفترة الانتقالية؟
عقب تاكيد مقتل خامنئي يوم الاحد الماضي، انتقلت السلطات فعليا الى مجلس قيادة جماعي لادارة شؤون البلاد، وهو اجراء دستوري يهدف الى منع تفتت مراكز القوى. ويضم هذا المجلس في عضويته كلا من:
- الرئيس الايراني الحالي مسعود بزشكيان بصفته رئيسا للجهاز التنفيذي.
- رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني اجئي.
- عضو من مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي الهيئة الاستشارية العليا في ايران.
المعايير والتعقيدات الدستورية لانتخاب المرشد
تشير المعطيات الى ان عملية الاختيار لن تكون يسيرة، نظرا للدور الرقابي الصارم الذي يمارسه مجلس صيانة الدستور على الترشيحات. وتاريخيا، عرف هذا المجلس باستبعاد الشخصيات التي لا تتوافق مع الخط الراديكالي، حيث سبق وان منع شخصيات بارزة مثل حسن الخميني حفيد المرشد الاول، والرئيس السابق حسن روحاني من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس 2024. هذا التشدد يضع مجلس الخبراء، الذي ينتخب اعضاؤه كل 8 سنوات، امام اختبار حقيقي لاختيار شخصية تحظى بقبول القوى الفاعلة في الحرس الثوري والمؤسسة الدينية.
الاجراءات الرقابية والتوقعات المستقبلية
تخضع طهران حاليا لاجراءات امنية مشددة مع ترقب اعلان الموعد الجديد للتشييع الذي كان مقررا ان ينطلق من مصلى الامام خامنئي ويمتد لثلاثة ايام. ويرى مراقبون ان تاجيل المراسم يرتبط بترتيبات البيت الداخلي وحسم الصراع الصامت على خلافة خامنئي. ان الموقف الراهن يضع ايران امام اصعب اختبار لثبات الدستور منذ عام 1989، حيث تسعى القيادة المؤقتة الى تصدير صورة الاستقرار للخارج مع العمل على ترميم الفراغ الذي خلفه مقتل الرجل الاول في الدولة نتيجه الاستهداف الاسرائيلي.



