صيد الأسماك والرياضة يتصدران «مشهد» نهار رمضان على كورنيش الإسكندرية

تستعيد محافظة الإسكندرية ذكريات “رمضان الشتوي” بعد غياب استمر نحو 20 عاما، حيث تدمج بين الروحانيات الدينية في مساجدها التاريخية بمنطقة بحري والنشاط الرياضي المكثف على الكورنيش، وسط أجواء من الطقس المعتدل والزخات المطرية التي خففت من مشقة الصيام وجعلت من نهار المحافظة الساحلية لوحة إيمانية ورياضية متكاملة تجذب المواطنين من مختلف الأعمار.
منطقة بحري.. قبلة الروحانيات وميدان المساجد
تتحول منطقة بحرى التاريخية خلال نهار رمضان إلى مركز للثقل الروحي، حيث يتوافد السكندريون على ميدان المساجد الذي يضم أضرحة ومساجد عريقة تعد من معالم المدينة الأساسية. وتتجسد القيمة الخدمية والإيمانية لهذا التجمع في الآتي:
- مسار العبادة: فتح أبواب المساجد الكبرى مثل أبو العباس المرسي والبوصيري لاستقبال المصلين منذ أذان الظهر للبدء في تلاوات القرآن وحلقات التسبيح.
- محاكاة الحرم: تضفي مكبرات الصوت وتعدد أصوات القراء داخل الساحات أجواء تشبه الحرم المكي، مع ميزة إضافية تتمثل في إطلالة الميدان المباشرة على البحر.
- السكينة النفسية: يجد المواطنون في هذه المنطقة ملاذا من ضجيج الحياة اليومية، حيث تزدحم الساحات في فترة ما قبل الإفطار لقراءة الورد اليومي من القرآن الكريم.
الرياضة على الكورنيش.. طاقة قبل الإفطار
لم يعد نهار رمضان في الإسكندرية مقتصر على التعبد فقط، بل تحول الكورنيش إلى “نادي رياضي مفتوح”. وتعكس هذه الظاهرة نمطا حياتيا صحيا يتبعه الشباب وكبار السن في المحافظة:
- منطقة لوران: تحولت المساحات الواسعة في هذه المنطقة إلى الوجهة الأولى لممارسي رياضة المشي والجري، نظرا لاتساع الأرصفة وقربها من النوادي الرياضية.
- يوم رياضي: تنظم بعض المجموعات الشبابية “يوما رياضيا” يشمل تمارين حركية خفيفة وأنشطة جماعية تهدف إلى استغلال ساعات الصيام في حرق السعرات الحرارية وتجديد الدورة الدموية.
- تنوع الأعمار: لا تقتصر ممارسة الرياضة على الشباب، بل تشهد المناطق المفتوحة تواجدا ملحوظا لكبار السن الذين يفضلون المشي في الهواء الطلق قبل موعد الإفطار بساعة.
خلفية تاريخية.. شتاء رمضان يعود بعد عقدين
تأتي أهمية هذا الموسم من كونه ينهي دورة زمنية طويلة كان يأتي فيها الشهر الكريم خلال فصل الصيف والحرارة المرتفعة. وتشير البيانات المناخية والتاريخية إلى أن رمضان لم يتزامن مع الأجواء الشتوية والأمطار في مصر بهذا الشكل المكثف منذ أوائل الألفية الثانية، وتحديدا منذ نحو 20 عاما. هذا التحول الزمني أدى إلى:
- تراجع الإجهاد البدني: انخفاض درجات الحرارة قلل من شعور الصائمين بالعطش، مما ساهم في زيادة الحيوية والنشاط في الشوارع نهارا.
- انتعاش السهرات: هدوء نهار الإسكندرية الروحاني يقابله حراك تجاري واجتماعي واسع يبدأ من بعد صلاة التراويح ويمتد حتى وجبة السحور على الكورنيش.
رصد وتوقعات.. استمرار الأجواء الاحتفالية
يؤكد المواطنون أن الإسكندرية هذا العام تعيش حالة من “الهدوء الصباحي” الذي يسبق العواصف الجمالية في الليل. وتشير التوقعات إلى استمرار تدفق العائلات نحو منطقة بحري والمنشية للاستمتاع برائحة اليود الممتزجة بنفحات البخور في المساجد، في حين تتأهب الجهات التنفيذية بالمحافظة لتنظيم حركة المرور على الكورنيش لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الرياضيين والمنتزهين قبل لحظات من انطلاق مدفع الإفطار.




