اعتماد «القيمة العادلة» لأسهم بنك القاهرة تمهيداً لطرح حصة بالبورصة قريباً

خطت الحكومة المصرية خطوة واسعة نحو تنفيذ أكبر عمليات التخارج من القطاع المصرفي، حيث وافقت لجنة مراجعة دراسات القيمة العادلة بالإجماع، اليوم، على الأسس المالية لتقييم بنك القاهرة، تمهيدا لطرح حصة من أسهمه في البورصة المصرية، وذلك خلال الاجتماع الأول للجنة برئاسة الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، في تحرك يستهدف تسريع برنامج الطروحات الحكومية وجذب تدفقات دولارية واستثمارات أجنبية ومحلية جديدة.
بنك القاهرة على أعتاب البورصة: ما أهمية القرار الآن؟
يعد بنك القاهرة ثالث أكبر بنك حكومي في مصر من حيث الأصول، ويأتي قرار مراجعة قيمته العادلة والموافقة عليها كإشارة خضراء لبدء إجراءات الطرح الفنية التي طال انتظارها. تأتي هذه الخطوة في توقيت استراتيجي تسعى فيه الدولة إلى تمكين القطاع الخاص وزيادة مشاركته في الاقتصاد الوطني لتصل إلى 65% خلال السنوات القليلة المقبلة، فضلا عن إنعاش سوق المال المصري بأسهم قيادية ذات ملاءة مالية مرتفعة، مما يعزز من ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار ومنهجية التقييمات الرسمية للأصول الدولة.
تفاصيل التقييم والجهات المشاركة في القرار
لم يقتصر الاجتماع على الجوانب الإدارية، بل شهد فحصا دقيقا لمنهجيات التقييم لضمان توافقها مع المعايير المصرية للتقييم الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية. وقد تشكلت اللجنة من تحالف رقابي ومالي واسع لضمان الشفافية، شمل الجهات التالية:
- ممثلون عن وزارات المالية والتخطيط والاستثمار لضمان المواءمة الاقتصادية.
- ممثل البنك المركزي المصري والمفوض بالرأي من قبل بنك مصر (المالك الحالي للأسهم).
- جهات رقابية رفيعة تشمل الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية.
- ممثلون عن قطاع الأعمال العام وقضاء الدولة لضمان السلامة القانونية والإجرائية.
خلفية رقمية: محطات في رحلة طرح البنك
تأتي موافقة اللجنة اليوم بعد سنوات من ترقب الأسواق لهذا الطرح، حيث شهد بنك القاهرة تطورا كبيرا في نتائجه المالية خلال العام الأخير، محققا طفرات في صافي الأرباح ومعدلات العائد على الملكية، وهو ما يجعل توقيت الطرح الحالي أكثر جدوى اقتصادية للدولة. المقارنة السوقية تشير إلى أن طرح بنك بهذا الحجم سيؤدي إلى زيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية بنسبة ملموسة، خاصة وأن البنك يمتلك شبكة فروع ضخمة وقاعدة عملاء تتجاوز 3 ملايين عميل، مما يجعله ورقة رابحة للمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
التوقعات المستقبلية والإجراءات الرقابية
بعد الموافقة الإجماعية على القيمة العادلة، ستنتقل الإجراءات إلى مرحلة تحديد الحصة المستهدفة للطرح، سواء لمستثمر استراتيجي أو عبر طرح عام وخاص في سوق الأوراق المالية. وتستهدف الحكومة من هذه الرقابة الصارمة الصادرة عن اللجنة ضمان عدم بيع الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وتحقيق أقصى استفادة من برنامج الطروحات الذي يشمل 32 شركة وبنكا، في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد المصري ورفع كفاءة الأصول العامة من خلال الإدارة بأسلوب القطاع الخاص.




