قفزة «12» ضعفاً في تكاليف تأمين السفن عند مضيق هرمز الآن

تضاعفت تكلفة تأمين السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز بنحو 12 ضعفا لتصل أقساط التأمين إلى 3% من قيمة السفينة جراء التصعيد العسكري في الخليج، في وقت تسابق فيه شركات التأمين العالمية الزمن لفهم جدوى تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوفير حماية عسكرية وضمانات مالية مقبولة عبر “مؤسسة تمويل التنمية الدولية” لتهدئة روع الأسواق المتوترة وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
ارتباك في سوق التأمين وتحديات التنفيذ
سادت حالة من الذهول والغموض بين كبار وسطاء التأمين في لندن عقب تصريحات ترامب على منصة “تروث سوشيال”، حيث أكد الخبراء أن السوق لم يتلق أي تفاصيل رسمية حول كيفية تنفيذ هذه الضمانات أو نطاق شموليتها. وتتلخص أبرز نقاط التشكيك والارتباك في الأوساط الملاحية فيما يلي:
- ضبابية المعايير: عدم الوضوح بشأن شمولية الدعم للشحنات الدولية، مثل نقل النفط الصيني على ناقلات أوروبية.
- دور المؤسسة المانحة: تساؤلات حول قدرة “مؤسسة تمويل التنمية الدولية” على التدخل في قطاع الشحن، وهي المعنية أصلا بالاستثمار في الدول الفقيرة.
- جدوى الدعم المالي: يرى مستثمرون أن المشكلة الحقيقية تكمن في مخاطر الهجمات الفعلية وتوقف الملاحة، وليس في توفر التغطية التأمينية بحد ذاتها.
خلفية رقمية: فاتورة المخاطر وتأثيرها على أسعار الطاقة
يعكس القفز المفاجئ في الأسعار حجم المخاطر الجيوسياسية التي تتهدد أهم ممر مائي لتجارة النفط في العالم، حيث تظهر البيانات المقارنة حجم الضرر الاقتصادي المباشر:
- قفزت أقساط التأمين من 0.25% قبل اندلاع التوترات إلى 3% حاليا، مما يضيف ملايين الدولارات على تكلفة كل رحلة عبور.
- سجلت أسعار السفن المرتبطة بـ (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، وإسرائيل) زيادة بمقدار 3 أضعاف مقارنة بالناقلات الأخرى.
- استقر سعر خام برنت عند حوالي 81 دولارا للبرميل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 26% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
- إلغاء ورفض التغطية: قامت شركات تأمين كبرى بإلغاء وثائق “مخاطر الحرب” أو الانسحاب تماما من السوق لتجنب الخسائر في ظل استهداف 7 ناقلات على الأقل مؤخرا.
المرافقة العسكرية: سيناريوهات الحماية والمخاطر
في حين تعهد الرئيس الأمريكي بتسيير قطع حربية من البحرية الأمريكية لمرافقة الحاويات “في أسرع وقت ممكن”، يحذر مستشارو الأمن البحري من أن هذا الإجراء قد لا يكون كافيا أو قابلا للتطبيق الشامل. فمن الناحية العملياتية، يتطلب تأمين جميع الناقلات عددا هائلا من الأصول العسكرية يتجاوز القدرات المتاحة حاليا. كما تبرز مخاوف أمنية من تعرض السفن الحربية نفسها لضربات صاروخية مكثفة حال دخولها المضيق قبل إضعاف القدرات الدفاعية للطرف الآخر بشكل كامل، مما يجعل من فكرة “الممر الآمن” تحديا عسكريا ولوجستيا معقدا قد يستغرق وقتا أطول من المتوقع.
توقعات الأسواق والرصد القادم
تترقب الدوائر الاقتصادية العالمية صدور آليات واضحة من البيت الأبيض لترجمة التعهدات الشفهية إلى برامج تأمين ملموسة. ويرى مراقبون أن التدخل الأمريكي يهدف بالأساس إلى تخفيف الضغط على أسعار النفط العالمية ومنع وصولها إلى مستويات قياسية قد تضر بالاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مفاوضات مكثفة بين واشنطن وشركات التأمين الكبرى في “لويدز لندن” للوصول إلى صيغة تضمن استقرار الملاحة، بالتزامن مع مراقبة التحركات الميدانية للحرس الثوري الذي يعتقد أنه يقف وراء الرسائل اللاسلكية التحذيرية للسفن في المنطقة.




