بيان «أوروبي خليجي» يطالب إيران بوقف هجماتها فوراً ويعلن رفضه التصعيد ههنا

في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، أعلن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم الاستثنائي اليوم الخميس في بروكسل، عن منح دول الخليج الضوء الأخضر الكامل لاتخاذ جميع التدابير الدفاعية اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها ضد الهجمات الإيرانية “غير المبررة”، مؤكدين على حقها الأصيل في الدفاع الشرعي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التنسيق الأمني والعسكري عالي المستوى لمواجهة التهديدات التي طالت البنى التحتية الحيوية وممرات الطاقة العالمية.
الأمن القومي الخليجي والأوروبي في كفة واحدة
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي المكثف في توقيت حساس، حيث يدرك الاتحاد الأوروبي أن استقرار أسواق الطاقة العالمية مرتبط عضويا بأمان منطقة الخليج العربي؛ فالحرب لم تعد محصورة في حدود جغرافية ضيقة، بل امتدت لتشهد استهدافات عشوائية طالت المنشآت النفطية والمناطق السكنية، مما هدد بشكل مباشر سلامة المدنيين وسلاسل التوريد. وركز الوزراء في نقاشاتهم على ضرورة تحويل الشراكة الاستراتيجية التي انطلقت منذ عام 1988، وتم تأكيدها في قمة أكتوبر 2024، إلى جدار صد دبلوماسي وعسكري يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، مع ضرورة كبح جماح البرامج النووية والباليستية التي تتبناها طهران.
أبرز القرارات المشتركة لحماية الملاحة والاقتصاد
اتفق الجانبان على حزمة من التوجهات الاستراتيجية لضمان عدم تأثر الاقتصاد العالمي بالاضطرابات الحالية، وتمثلت في النقاط التالية:
- توفير حماية كاملة للمجال الجوي الإقليمي وللممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب.
- تفعيل وتعزيز التنسيق مع عمليتي الدفاع البحري التابعتين للاتحاد الأوروبي أسبيدس وأتالانتا لتأمين حركة التجارة الدولية في البحر الأحمر.
- الالتزام الصارم من دول مجلس التعاون بعدم استخدام أراضيها كمنطلق لشن هجمات ضد إيران، تغليبا لغة الحوار التي تقودها سلطنة عمان.
- تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع انتشار التقنيات العسكرية المزعزعة للاستقرار، مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية.
خلفية الأزمة ومسؤولية المجتمع الدولي
تحاول القوى الأوروبية والخليجية من خلال هذا البيان وضع مجلس الأمن الدولي أمام مسؤولياته القانونية؛ حيث أن الهجمات الأخيرة لم تكن مجرد مناوشات حدودية، بل استهدافاً ممنهجاً للأمن الاقتصادي الجماعي. وتشير البيانات إلى أن أي اضطراب في سلاسل إمداد الطاقة الخليجية سيؤدي مباشرة إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الوقود والسلع في أوروبا وبقية دول العالم، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي لتأكيد تضامنه المطلق مع دول المجلس، مشيداً في الوقت ذاته بالتسهيلات التي قدمتها الدول الخليجية لضمان سلامة المواطنين الأوروبيين المقيمين على أراضيها ومساعدتهم في إجراءات المغادرة الآمنة وقت الأزمات.
رصد ومتابعة: نحو رقابة أمنية مشددة
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية ترجمة هذه الإدانات إلى إجراءات على أرض الواقع، حيث من المتوقع زيادة وتيرة الدوريات البحرية المشتركة وتطوير أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة بين ضفتي التعاون. ويشدد المراقبون على أن “القرار المصيري” بحق الدفاع عن النفس الذي أقره الاجتماع، يعطي لدول الخليج الصلاحية في اختيار الزمان والمكان المناسبين للرد على أي عدوان مسلح، مع الاستمرار في الضغط الدبلوماسي لضمان التزام إيران بالقوانين الدولية، ووقف العنف الموجه ضد شعبها، بما يضمن مستقبلاً مستقراً للمنطقة بعيداً عن صراعات السلاح النووي.



