أخبار مصر

«بلينكن» يحذر.. حرب إيران تستنزف ترسانة أمريكا وتخدم مصالح الصين وروسيا

حذر وزير الخارجية الأمريكي السابق انتوني بلينكن من استنزاف عسكري وشيك يهدد الهيمنة الاستراتيجية للولايات المتحدة جراء المواجهة مع إيران، كاشفا عن فجوة مالية وتقنية مرعبة تستهلك فيها واشنطن صواريخ بقيمة 4 ملايين دولار للواحد لإسقاط مسيرات إيرانية لا تتجاوز تكلفتها 20 ألف دولار. ويأتي هذا التحذير في وقت حساس تعاني فيه مخازن السلاح الأمريكية من ضغوط ناتجة عن تعدد الجبهات، مما قد يمنح منافسين دوليين مثل الصين وروسيا فرصة تاريخية للتفوق استراتيجيا بينما تنشغل واشنطن بإعادة بناء ترسانتها في عملية قد تستغرق سنوات طويلة.

مخاطر استنزاف الترسانة وتداعياتها الاستراتيجية

أوضح بلينكن خلال مشاركته في بودكاست تابع لوكالة بلومبيرج، أن أي محاولة جدية لتغيير موازين القوى أو النظام داخل طهران ستتطلب التزاما عسكريا أمريكيا طويل الأمد ومكلفا للغاية، وهو الفخ الذي تنصبه إيران حاليا عبر استراتيجية استنزاف النفس الطويل. وتكمن الخطورة في أن استمرار هذا النزاع سيؤدي حتما إلى إفراغ مستودعات الذخيرة المتطورة، مما يضع صناع القرار في واشنطن أمام خيارات صعبة تضعف قدرات الردع في مناطق حيوية أخرى حول العالم.

فجوة التكلفة: لغة الأرقام في حرب الاستنزاف

تحول الصراع الإقليمي إلى عبء مالي ضخم يثقل كاهل الميزانية الدفاعية الأمريكية، ويمكن رصد هذا الخلل من خلال النقاط التالية التي تعكس طبيعة المواجهة غير المتكافئة:

  • الفارق السعري: تستخدم واشنطن صواريخ دفاع جوي متطورة بتكلفة 4 ملايين دولار لاعتراض أهداف بدائية.
  • تكلفة الأهداف: المسيرات الإيرانية التي تمثل التهديد الأبرز لا تتعدى تكلفتها 20 ألف دولار للوحدة الواحدة.
  • نسبة الخسارة: تقدر الفجوة التمويلية في هذه العمليات بنحو 200 ضعف لصالح الطرف المهاجم من حيث التكلفة المادية.
  • زمن التعافي: تحتاج شركات السلاح لسنوات من العمل المتواصل لتعويض ما يتم استهلاكه في أسابيع من المواجهة المكثفة.

تحرك البيت الأبيض لإنقاذ الموقف العسكري

في ظل هذه المعطيات المتسارعة، تستعد كبرى شركات صناعة السلاح الأمريكية لعقد اجتماع طارئ في البيت الأبيض لبحث حلول سريعة لزيادة وتيرة الإنتاج. ويهدف هذا التحرك إلى محاولة سد الثغرات في المخزون الاستراتيجي التي بدأت تظهر بوضوح نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط. ويرى الخبراء أن السوق العسكري الأمريكي يواجه ضغوطا غير مسبوقة، حيث أن الطلب العالمي المتزايد بالتزامن مع الحاجة المحلية الملحة يضع سلاسل التوريد تحت اختبار حقيقي قد يؤدي إلى رفع تكلفة التصنيع العسكري عالميا.

مستقبل الموازين الإقليمية والرقابة الدفاعية

يرى بلينكن أن نتائج الضربات العسكرية الحالية، رغم كلفتها الباهظة، قد ترسم ملامح جديدة للشرق الأوسط إذا نجحت في التأثير على العمق الإيراني. ومع ذلك، تبقى التوقعات المستقبلية مرهونة بقدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين حماية مصالحها في المنطقة وبين الحفاظ على تفوقها العالمي أمام القوى العظمى. ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة رقابة مشددة من الكونجرس على صفقات التسلح وآليات الصرف الدفاعي، لضمان عدم انجرار البلاد إلى حالة ضعف استراتيجي دائمة أمام الصين وروسيا بسبب استنزاف الموارد في صراعات إقليمية ممتدة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى