اندلاع حريق كبير إثر هجوم بمسيرة استهدف شركتين أمريكيتين في «البصرة» بالعراق

استهدفت طائرة مسيرة انتحارية مجمعات لوجستية تابعة لشركتي هاليبرتون وكي.بي.آر (KBR) الأمريكيتين العاملة في قطاع الطاقة بمحافظة البصرة جنوبي العراق، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل وتدمير واسع في المستودعات والمكاتب الإدارية فجر اليوم، وسط حالة من الاستنفار الأمني المشدد في محيط الحقول النفطية التي تعد شريان الاقتصاد العراقي. وجاء الهجوم في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، حيث باشرت فرق الدفاع المدني عمليات إخماد النيران لساعات طويلة لمنع وصول ألسنة اللهب إلى آبار النفط القريبة أو الخطوط الناقلة للخام.
تداعيات الهجوم والوضع الميداني
تكمن أهمية هذا الاستهداف في طبيعة الشركات المتضررة، حيث تشكل هذه الهجمات تهديدا مباشرا لبيئة الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة العراقي، لا سيما أن شركة هاليبرتون تعد من أكبر مقدمي خدمات حقول النفط في العالم. وتبرز المخاوف من أن تؤدي هذه العمليات إلى:
- عرقلة العمليات التشغيلية في الحقول النفطية العملاقة بالبصرة مثل حقل الرميلة أو غرب القرنة.
- ارتفاع تكاليف التأمين على المنشآت الحيوية والكوادر الأجنبية العاملة في المحافظة.
- إرباك الجداول الزمنية لتطوير الحقول وزيادة القدرة الإنتاجية التي تعتمد عليها الموازنة العامة للدولة.
- الضغط على الحكومة المركزية لتعزيز الحماية الأمنية حول ما يعرف بـ المناطق الخضراء النفطية لضمان سلامة الشركات العالمية.
خلفية تقنية وأرقام عن نشاط الشركات
تعمل شركتا هاليبرتون وKBR في العراق بموجب عقود استراتيجية بمليارات الدولارات، حيث تتولى هاليبرتون مسؤولية تقديم حلول الحفر والخدمات اللوجستية، بينما تركز كي.بي.آر على الهندسة والإنشاءات والخدمات الحكومية. ويقدر عدد الموظفين في هذه المواقع بالمئات من الجنسيات المختلفة، مما يجعل أي استهداف لمقارهم يحمل أبعادا دولية. وتشير الإحصائيات السابقة إلى أن قطاع النفط العراقي يساهم بأكثر من 90% من إيرادات الدولة، وأي اهتزاز أمني في منطقة البصرة التي تنتج أكثر من 3 مليون برميل يوميا، ينعكس فورا على استقرار العملة المحلية ومعدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطن العراقي الذي يعتمد على الرواتب والمشاريع الحكومية الممولة من مبيعات النفط.
متابعة ورصد حكومي
أفادت مصادر من قيادة عمليات البصرة بأن القوات الأمنية فتحت تحقيقا فوريا لتعقب مسار المسيرة وتحديد نقطة الانطلاق، مع تشديد الرقابة الجوية فوق المنشآت الحيوية. ومن المتوقع أن تبدأ اللجان الفنية خلال الساعات القادمة في حصر الأضرار المالية الدقيقة الناتجة عن تعطل المستودعات. وتترقب الأوساط الاقتصادية رد فعل الأسواق العالمية وشركات الطاقة الكبرى حيال استمرارية العمل في ظل هذه المستجدات، وسط مطالبات محلية بضرورة تحييد قطاع الخدمات النفطية عن الصراعات السياسية لضمان تدفق الإمدادات والحفاظ على فرص العمل لآلاف العراقيين المنخرطين في هذا القطاع الحيوي. ومن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة اجتماعات أمنية رفيعة المستوى لإعادة تقييم استراتيجية حماية الحقول النفطية والشركات الصديقة في الجنوب العراقي.




