أخبار مصر

تقرير استخباراتي أمريكي يؤكد الهجوم واسع النطاق لن يطيح بنظام «إيران»

كشف تقييم سري صادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية الامريكي أن الهجوم العسكري واسع النطاق الذي تشنه ادارة ترامب ضد ايران لن ينجح في الاطاحة بالمؤسسة العسكرية والدينية الحاكمة، مما يضعف رهانات واشنطن على تغيير النظام رغم توسع العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير الماضي لتشمل حرب غواصات في المحيط الهندي ومواجهات صاروخية قرب الحدود التركية، حيث اكد التقرير الاستخباراتي الذي شاركت فيه 18 وكالة تجسس امريكية ان هيكل القيادة في طهران مصمم ببروتوكولات تضمن استمرارية السلطة حتى في حال اغتيال المرشد الاعلى علي خامنئي.

لماذا يشكك الاستخبارات الامريكي في استراتيجية ترامب؟

تتعارض نتائج هذا التقرير السري مع خطة الرئيس دونالد ترامب المعلنة لتطهير هيكل القيادة الايرانية وتنصيب حاكم بديل، حيث يرى المحللون ان الدولة الايرانية تمتلك مؤسسات راسخة تتجاوز الاشخاص. وتكمن اهمية هذا التوقيت في كونه يعري الفجوة بين الطموحات السياسية للبيت الابيض والواقع الميداني الذي ترصده اجهزة المخابرات، خاصة في ظل النقاط التالية:

  • استحالة سيطرة المعارضة الايرانية على زمام الامور بسبب حالة الانقسام الحاد التي تعاني منها.
  • قدرة الحرس الثوري والمؤسسة الدينية على تفعيل سيناريوهات الخلافة المعدة مسبقا لملء اي فراغ قيادي ناتج عن الاغتيالات.
  • فشل الهجمات، سواء كانت محدودة او واسعة، في تفكيك الروابط بين مؤسسات الدولة الحيوية.

خلفية المواجهة والارقام العسكرية لعملية الغضب الملحمي

تشير البيانات المتاحة الى ان العملية العسكرية التي اطلق عليها البيت الابيض اسم الغضب الملحمي لم تعد تقتصر على ضربات جراحية، بل تمددت جغرافيا لتصبح مواجهة اقليمية شاملة. وبالمقارنة مع تقييمات سابقة لمراكز ابحاث مثل معهد بروكينجز، فان النظام الايراني اثبت قدرة على الصمود المؤسسي طوال العقود الاربعة الماضية رغم الضغوط القصوى، وهو ما تضمنه التقرير السري الاخير.

وتسعى الادارة الامريكية من خلال هذه الحملة الى تحقيق اربعة اهداف استراتيجية هي:

  • تدمير منظومة الصواريخ الباليستية الايرانية بالكامل ومنع انتاجها.
  • شل حركة الاسطول البحري الايراني وانهاء تهديده للممرات المائية.
  • قطع خطوط الامداد العسكري والمالي عن الوكلاء الاقليميين في المنطقة.
  • الوصول الى حالة صفرية في القدرات النووية تمنع طهران من امتلاك القنبلة نهائيا.

تداعيات التقرير وموقف البيت الابيض

بينما تصر المتحدثة باسم البيت الابيض، آنا كيلي، على ان النظام الايراني يسحق تماما تحت وطأة العمليات العسكرية، فان تسريب محتوى تقرير مجلس الاستخبارات الوطنية يضع الادارة في مأزق امام الرأي العام والكونجرس حول الجدوى النهائية من تورط عسكري مطول. التقييم الذي وصفته صحيفة واشنطن بوست بانه يدعو للتأمل، يرجح ان الحرب الحالية قد تضعف القدرات العسكرية لايران لكنها لن تقتلع جذور المؤسسة الحاكمة.

ويرى مراقبون ان اصرار البيت الابيض على المضي قدما في العمليات العسكرية رغم تحذيرات وكالات التجسس يشير الى احتمالية وجود اجندة سياسية تتجاوز تقارير المعلومات، مما ينذر بجولة صراع طويلة الامد في الشرق الاوسط قد لا تنتهي بتنصيب حاكم موال لواشنطن كما خططت الادارة الامريكية، بل قد تنتهي باستنزاف عسكري متبادل دون تغيير في طبيعة النظام السياسي في طهران.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى