إعلان ضوابط الاعتكاف والتهجد بالمساجد ومنع التصوير «نهائيا» تنفيذًا لقرار الأوقاف

أتاحت وزارة الأوقاف المصرية رسميا لآلاف المصلين فرصة أداء شعائر الاعتكاف والتهجد داخل المساجد الكبرى خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، واضعة حدا للاجتهادات الشخصية عبر حزمة ضوابط صارمة تضمن قدسية العبادة، حيث يبدأ العمل بهذه التعليمات مع ليلة الحادي والعشرين من الشهر الفضيل، بهدف تحويل المساجد إلى واحات إيمانية منظمة بعيدا عن العشوائية أو التشويش على المصلين، في خطوة تعكس حرص الدولة على استعادة الدور الروحي للمسجد في أبهى صوره.
تعليمات تهم المعتكف بالداخل
حددت الوزارة قائمة من الشروط الإجرائية التي يجب على كل معتكف الالتزام بها لضمان استمرارية إقامته داخل المسجد، وتركز هذه التعليمات على الجانب السلوكي والتنظيمي الذي يمس راحة جميع المتواجدين، وتشمل القائمة ما يلي:
- الالتزام التام بـ المكان المخصص للاعتكاف داخل صحن المسجد وعدم تجاوزه.
- منع استخدام أي أدوات للطهو أو إشعال النيران داخل أروقة المسجد نهائيا صيانة لحرمة بيوت الله.
- تجنب جلب الأطعمة ذات الروائح النفاذة التي قد تؤذي المصلين أو تؤثر على نظافة المكان.
- قصر استخدام الهواتف المحمولة على حالات الضرورة القصوى فقط لضمان التفرغ الكامل للعبادة.
- المحافظة على الهدوء التام وتجنب رفع الأصوات أو الدخول في نقاشات جانبية تشوش على المعتكفين.
صون الخصوصية ومنع الاختراقات الدعوية
في إطار سعيها لضبط المحتوى الفكري والدعوي المنقول من داخل المساجد، وضعت الوزارة إطارا قانونيا وإعلاميا للمتواجدين، حيث قررت حظر التصوير بكافة أشكاله أثناء الاعتكاف، ومنع بث الصور أو مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، احتراما لخصوصية العباد وقدسية المكان. كما حصرت الوزارة ممارسة العمل الدعوي وإلقاء الخواطر الدينية في إمام المسجد المعتمد أو من يحمل تكليفا رسميا مكتوبا، مع تشديد العقوبة على توزيع أي مطبوعات أو كتب أو مجلات داخل المساجد دون إذن مسبق من جهة الإدارة، لضمان نقاء الخطاب الديني الموجه للجمهور.
خلفية السياق الإيماني والتنظيمي
تأتي هذه الضوابط في وقت تشهد فيه المساجد المصرية إقبالا تاريخيا بعد سنوات من الإجراءات الاحترازية السابقة، حيث تشير التقديرات إلى تخصيص مئات المساجد الكبرى على مستوى الجمهورية لاستقبال المعتكفين. وتعتمد الوزارة في رؤيتها على أن الاعتكاف ليس مجرد إقامة في المسجد، بل هو “خلوة شرعية” تتطلب انضباطا سلوكيا يحاكي هدي النبي ﷺ، مع التأكيد على أن الغاية الأساسية هي الصلاة والذكر وقراءة القرآن. وتقوم غرف العمليات بمديريات الأوقاف بدور الرقابة الميدانية للتأكد من تطبيق هذه المعايير، مع توفير كافة سبل الراحة للمصلين بما لا يخل بروحانية الشعيرة.
متابعة ورصد وتحركات مستقبلية
تعهدت وزارة الأوقاف بتكثيف حملات النظافة والتطهير الدورية للمساجد طوال فترة العشر الأواخر، مع تكليف المفتشين برصد أي مخالفات لهذه الضوابط. وتهيب الوزارة بجموع المواطنين ضرورة التعاون مع أجهزة الوزارة والالتزام بـ التنبيهات الصادرة، مشيرة إلى أن الهدف الأسمى هو أن تظل المساجد “منارات تربوية” تسمو فيها النفوس. ومن المتوقع أن تشهد الليلة الأولى من العشر الأواخر تواجدا مكثفا لقيادات الوزارة في الميدان لمتابعة تسكين المعتكفين والتأكد من توافر كافة الخدمات اللازمة لهم، بما يضمن ختام الشهر الكريم في أجواء تملؤها السكينة والخشوع.




