السيسي يؤدي صلاة التراويح مع طلاب أكاديمية الشرطة في ختام زيارته

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل طمأنة وضبط للمسار الوطني خلال مشاركته في حفل إفطار أكاديمية الشرطة السنوي، مؤكدا أن الدولة المصرية نجحت في استعادة عافيتها الأمنية وتجاوزت عقد الإرهاب بفضل رؤية شاملة استهدفت تطوير المؤسسات وبناء الإنسان، وذلك بحضور رئيس الوزراء ووزير الداخلية ولفيف من القيادات وأسر الطلاب، تزامنا مع ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد تفرض تحديات اقتصادية وجيوسياسية جديدة.
النهج الأمني الجديد: من السجون إلى مراكز الإصلاح
ركز الرئيس في حديثه على التحول الجذري في فلسفة وزارة الداخلية، مشيرا إلى أن الاستثمار في الإنسان هو حجر الزاوية في استقرار الشارع المصري، مع استبدال المنظومة التقليدية للسجون بنظام حديث يهدف إلى دمج المذنبين في المجتمع مرة أخرى، وتتمثل أبرز ملامح هذا التحول في النقاط التالية:
- تقليص عدد السجون التقليدية من 48 سجنا قديما إلى 7 مراكز متكاملة للإصلاح والتأهيل مصممة على أعلى مستوى عالمي.
- توجيه رئاسي بتنظيم زيارات ميدانية لهذه المراكز للاطلاع على تجربة تحويل السجن إلى مدرسة إصلاحية تخرج عناصر صالحة للمجتمع.
- التأكيد على أن التطوير عملية مستمرة لاستيعاب التطورات الأمنية والإنسانية في آن واحد.
- التشديد على ضرورة حسن تعامل رجال الشرطة مع المواطنين في الشارع باعتباره انعكاسا لرسالة الأمن السامية.
تحديات الإقليم وتداعيات الأزمة الاقتصادية
أعطى الرئيس بعدا استراتيجيا للوضع الراهن، موضحا أن السنوات الخمس الماضية كانت الأصعب اقتصادبا نتيجة أزمات عالمية متلاحقة، كما حذر من مخاطر اتساع أمد الصراعات في المنطقة بما يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية:
- التحذير من انعكاسات استمرار الحرب الإقليمية على رفع أسعار المنتجات البترولية عالميا، مما يزيد الضغوط الاقتصادية.
- الدعوة إلى الوحدة الوطنية والتنبه للمستقبل كشرط أساسي لعبور الأزمات بسلامة.
- التأكيد على أن الدولة تتعامل مع الأزمات بهدوء ورفق دون صدمات كبرى تتضرر منها الطبقات المختلفة.
- التفريق بين إسلام الفرد وبين إسلام الدولة الذي يتسع للجميع ويحترم حرية الممارسة الدينية للكل دون تمييز.
تطور المنظومة وتحصين الوعي القومي
استعرضت الكلمة الرئاسية الدروس المستفادة من أحداث عام 2011، مشددة على أن الوقاية من الانهيار تتطلب وعيا جمعيا لمواجهة “الجهل” الذي اعتبره الرئيس أخطر ما يواجه أي أمة. وأشادت القيادة السياسية بنجاح وزارة الداخلية في تطوير أدواتها لمكافحة الإرهاب بالتوازي مع حفظ الأمن الجنائي، مما سمح لمصر بالصمود في وقت شهدت فيه دول مجاورة انهيارات شاملة لم تتمكن من التعافي منها حتى الآن، مؤكدا أن الجهد المبذول خلال عشر سنوات مضت هو الذي أمن الطريق للنمو الحالي.
متابعة ورصد: خطوات العبور نحو المستقبل
في ختام زيارته التي تضمنت أداء صلاة العشاء والتراويح، شدد الرئيس على أن حماية مصر “أمانة” في رقبة الشباب الملتحقين بالخدمة الأمنية اليوم، معتبرا أنهم ركيزة المستقبل. وتتوقع الأوساط السياسية أن تتبع هذه التصريحات إجراءات حكومية مكثفة لضبط الأداء الأمني في الشارع وزيادة الشفافية فيما يخص مراكز التأهيل، مع استمرار السياسات الاقتصادية الحذرة التي تستهدف امتصاص صدمات الأسعار العالمية للمواد البترولية والطاقة لضمان استقرار السوق المحلي، داعيا الله أن يحفظ مصر لتجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخ المنطقة.



