«هيومن رايتس ووتش» تتهم إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض في لبنان ترقبا لتحقيق دولي

وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش استخدام الجيش الإسرائيلي لمادة الفوسفور الأبيض الحارقة في قصف استهدف منازل مأهولة ببلدة يحمر جنوبي لبنان في الثالث من مارس الجاري، مؤكدة أن هذا الهجوم يندرج ضمن الاستخدام غير القانوني للأسلحة الكيميائية الحارقة في المناطق السكنية، مما يرفع من وتيرة المخاطر التي يواجهها المدنيون مع تصاعد المواجهات العسكرية التي اندلعت مطلع الأسبوع الماضي بين إسرائيل وحزب الله.
الأدلة الجنائية وتفاصيل الاستهداف
اعتمد تقرير المنظمة الدولية في إدانته للجانب الإسرائيلي على تحليل تقني وميداني دقيق للواقعة، حيث تمكنت فرق البحث من رصد وتوثيق الانتهاكات عبر المسارات التالية:
- التحقق من 7 صور فوتوغرافية وتحديد مواقعها الجغرافي بدقة، تظهر انفجار ذخائر الفوسفور في الجو فوق منطقة سكنية.
- رصد تدخل فرق الدفاع المدني اللبناني لإخماد حريقين في منازل مأهولة واشتعال النيران في مركبة مدنية نتيجة الشظايا الحارقة.
- توسيع نطاق القصف ليشمل مناطق حدودية أخرى مثل قريتي تل نحاس والخيام، وفق ما أكدته الوكالة الوطنية للإعلام.
لماذا تثير هذه الهجمات قلقا دوليا؟
تكمن خطورة هذا الخبر في التوقيت والسياق الميداني، فالفوسفور الأبيض ليس مجرد سلاح مدفعي، بل هو مادة تشتعل عند ملامستها للأكسجين وتستمر في الاحتراق بدرجات حرارة تصل إلى 815 درجة مئوية، مما يسبب حروقا تصل إلى العظام ويصعب إطفاؤها. وتعد هذه الهجمات انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استخدام الأسلحة الحارقة في أماكن تجمع المدنيين، خاصة وأن بلدة يحمر تعد من القرى التي لا تزال تضم كثافة سكانية رغم التوترات.
خلفية رقمية وسجل الانتهاكات
لا يعد هذا الهجوم واقعة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة من الخروقات التي وثقتها السلطات اللبنانية والجهات الحقوقية خلال الفترة الماضية، ويمكن تلخيص السياق الزمني والبيئي لهذه الاعتداءات في النقاط التالية:
- سجلت وزارة البيئة اللبنانية تضرر أكثر من 4.6 مليون متر مربع من الأراضي الحرجية والزراعية بسبب القذائف الفوسفورية الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي.
- تسببت هذه الهجمات في القضاء على آلاف أشجار الزيتون المعمرة، ما أدى لخسائر اقتصادية فادحة للمزارعين في جنوب لبنان.
- أودعت الحكومة اللبنانية عدة شكاوى لدى مجلس الأمن الدولي، مدعومة بتقارير طبية لحالات اختناق وتسمم كيميائي بين السكان المحليين.
توقعات ومتابعة للميدان
تشير التحركات الحقوقية الأخيرة إلى توجه منظمة هيومن رايتس ووتش لرفع هذه الأدلة إلى الهيئات الدولية المعنية للتحقيق في جرائم الحرب. ومع استمرار التصعيد، يراقب المجتمع الدولي مدى التزام الأطراف بقواعد الاشتباك، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تحويل القرى الجنوبية إلى مناطق غير قابلة للحياة نتيجة التلوث الكيميائي الذي يخلّفه الفوسفور في التربة لسنوات طويلة، ما يهدد الأمن الغذائي والصحي لسكان المنطقة في المستقبل القريب.




