أخبار مصر

تراجع إنتاج القهوة «36%» في كولومبيا يهدد الإمدادات العالمية ويرفع الأسعار

تواجه اسواق القهوة العالمية صدمة جديدة في الامدادات بعد ان كشفت احدث البيانات الصادرة في فبراير 2026 عن انهيار حاد في انتاج كولومبيا، اكبر مورد لصنف “أرابيكا” عالميا، حيث هوى الانتاج بنسبة 36% ليصل الى 869 الف كيس فقط، وهو ما يمهد لموجة غلاء مرتقبة ستطال عشاق القهوة وتزيد من تكلفة “فنجان الصباح” للمستهلك النهائي حول العالم نتيجة العجز المتزايد في المعروض الدولي.

تأثيرات مباشرة على المستهلك وتكاليف المعيشة

يأتي هذا التراجع في توقيت حساس يعاني فيه المستهلك من ضغوط تضخمية عالمية، حيث ان كولومبيا ليست مجرد منتج عاديا، بل هي المرجعية العالمية لجودة القهوة الناعمة. انخفاض الامدادات الكولومبية يعني اضطرار المحامص والشركات الكبرى الى رفع الاسعار او البحث عن بدائل اقل جودة، مما يؤثر مباشرة على خيارات المواطن اليومية. يكمن لب المشكلة في ان هذا الانخفاض يضغط على “بورصة نيويورك للقهوة”، ما قد يدفع اسعار التجزئة للارتفاع بنسب تتراوح بين 15% الى 25% خلال الاشهر المقبلة اذا استمر نقص المعروض بنفس الوتيرة. ولكي يواجه المزارعون هذا الوضع، تم طرح مسارات عمل عاجلة تشمل:

  • تكثيف عمليات التسميد الكيميائي والحيوي لاستعادة حيوية الاشجار المنهكة.
  • تجديد مزارع القهوة المتقادمة لضمان استمرارية الانتاج في المدى المتوسط.
  • تفعيل برامج دعم مالي مباشر للمزارعين الصغار لتعويض خسائر تراجع الكميات.
  • مراقبة التقلبات المناخية التي باتت تهدد استدامة المحاصيل الاستراتيجية.

خلفية رقمية ومؤشرات الاداء السنوي

عند تحليل الارقام الصادرة عن الاتحاد الوطني للقهوة (FNC)، تظهر الاحصائيات ان الازمة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات سلبية على مدار العام. فقد اظهر الرصد السنوي للفترة من مارس 2025 حتى فبراير 2026 انتاج نحو 12,72 مليون كيس، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 14% مقارنة بالدورة المقابلة. اما على صعيد التجارة الخارجية، فقد سجلت الصادرات الكولومبية خلال فبراير انكماشا بنسبة 32% لتتوقف عند 807 آلاف كيس، مما يعكس عدم قدرة الدولة على تلبية الطلبات التعاقدية الدولية في ظل تآكل المحصول القائم.

توقعات الاسواق ورصد التحركات المستقبلية

يرى خبراء السلع ان المشهد الحالي يضع ضغوطا هائلة على استدامة صغار المنتجين الذين يمثلون العمود الفقري للاقتصاد الريفي في كولومبيا. ومن المتوقع ان تؤدي هذه الفجوة الانتاجية الى تسارع وتيرة التنافس بين شركات الاستيراد العالمية لتأمين مخزوناتهم، مما سيبقي الاسعار في مستويات “حمراء” لفترة طويلة. ويؤكد جيرمان باهامون خارا ميلو، المدير العام لاتحاد القهوة، ان القطاع يمر بمرحلة مفصلية تستوجب تدخلات حكومية ودولية تقنية، ليس فقط لحماية المزارع، بل لضمان عدم وصول سعر القهوة الى مستويات غير مسبوقة تخرجها من قائمة السلع الاساسية المتاحة لعامة الجمهور. تشير التوقعات الى ان الموسم الزراعي الحالي الذي بدأ في اكتوبر الماضي والمستمر حتى فبراير، سجل اجمالي صادرات بلغ 5,06 مليون كيس، وهو مؤشر ضعيف مقارنة بالسنوات التي شهدت استقرارا مناخيا وانتاجيا.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى