مال و أعمال

قفزة بأسعار النفط العالمية اليوم الاثنين 03 مارس 2025 لاعلى مستوى منذ عامين

سجلت أسعار النفط العالمية قفزات تاريخية هي الأعلى منذ عام 2022، حيث بلغت مكاسب العقود الآجلة نحو 7% عند التسوية، مدفوعة بتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية الناجمة عن توسع الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وسط تقليص منظمة أوبك بقيادة السعودية لإنتاجها لمواجهة تداعيات الحرب، مما دفع خام برنت لملامسة مستوى 99 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس إلى 95 دولارا، في تحرك ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة تضغط على اقتصاديات الدول المستهلكة.

تفاصيل تهم المستهلك وسوق الطاقة

تعكس هذه الارتفاعات الحادة حالة القلق في الأسواق العالمية من نقص المعروض المادي للنفط، خاصة مع بدء شركة أرامكو السعودية خفض الإنتاج في حقلين رئيسيين، تزامنا مع إجراءات مماثلة من الإمارات والعراق والكويت وقطر بسبب نفاد سعات التخزين وتعطل مسارات الشحن. وللحد من هذه الضغوط التي قد تنعكس مباشرة على أسعار الوقود والسلع النهائية، تدرس الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع حاليا خيار السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لضخ سيولة نفطية في الأسواق وكبح جماح التضخم. وتتجه الأنظار الآن نحو البدائل المتاحة لتفادي أزمة طاقة شتوية، حيث عرضت أرامكو أكثر من 4 ملايين برميل عبر مناقصات نادرة لتحويل التدفقات عبر البحر الأحمر بعيدا عن المناطق المتأثرة بالصراع.

خلفية رقمية ومقارنات تاريخية

تكشف البيانات الرقمية عن حجم التذبذب العنيف الذي شهدته الجلسات الأخيرة، حيث يمكن تلخيص تطورات الأسعار والوضع الميداني في النقاط التالية:

  • سعر تسوية خام برنت: 98.96 دولار للبرميل (بزيادة 6.27 دولار).
  • سعر تسوية خام غرب تكساس: 94.77 دولار للبرميل (بزيادة 3.87 دولار).
  • أعلى مستويات مسجلة خلال الجلسة: لامس الخامان مستويات 119.50 دولار قبل التراجع نسبيا.
  • معدل الارتفاع الإجمالي: قفز برنت بنسبة 65% والخام الأمريكي بنسبة 78% منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير.
  • السقف التاريخي: لا تزال الأسعار الحالية تتحرك نحو مستويات يوليو 2008 القياسية التي بلغت 147.50 دولار للبرميل.

متابعة ورصد للتوقعات المستقبلية

تشير التحليلات الفنية الصادرة عن مؤسسات رصد البيانات مثل كبلر، إلى أن الأزمة اللوجستية في مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، لن تنتهي بمجرد إعادة فتحه. ففي حال استئناف الملاحة بشكل كامل، ستحتاج الأسواق لفترة زمنية تتراوح بين 6 إلى 7 أسابيع حتى تعود الصادرات الخليجية إلى طاقتها القصوى. ومن المتوقع أن تظل أسعار الطاقة في حالة “تأهب” مع استمرار مراقبة السفن التجارية التي تحاول عبور الممرات الحيوية، مما يضع الحكومات أمام تحدي تأمين سلاسل الإمداد ومواجهة الارتفاعات المتتالية في تكاليف الشحن والتأمين التي ستنعكس بالتبعية على فاتورة استيراد الطاقة للدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى