صرف «زيادة» دعم تكافل وكرامة لمدّة «شهرين» إضافيين بدءاً من الآن

أعلنت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من القرارات الاستباقية العاجلة لمواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية، تضمنت إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، مع مد العمل بزيادة الدعم النقدي لمستفيدي برنامجي تكافل وكرامة والبطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، بالإضافة إلى التخطيط لرفع الحد الأدنى للأجور بحلول العام المالي 2026/2027، وذلك لامتصاص صدمات الأسعار الناتجة عن التوترات العسكرية المتسارعة في المنطقة وضمان استقرار الإمدادات محليا.
قرارات خدمية وإجراءات حماية اجتماعية
تركز التوجهات الحكومية الجديدة على تخفيف العبء عن كاهل الفئات الأكثر احتياجا في ظل “حالة شبه الطوارئ” التي فرضتها التطورات الإقليمية، وتتمثل أبرز الإجراءات في:
- دعم نقدي إضافي: استمرار صرف الزيادة الاستثنائية لمنتفعي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية لمدة 60 يوما إضافية.
- تحسين الدخول: الإعلان المبكر عن حزمة لتحسين الأجور ستبدأ في يوليو 2026 لمواكبة التغيرات المعيشية.
- مواجهة الغلاء: دراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار ومحتكري السلع إلى القضاء العسكري لردع استغلال الظروف الراهنة.
- استمرار الدعم: مواصلة توفير السلع التموينية الأساسية بأسعار مدعمة رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتأمين عالميا.
خلفية رقمية وتكاليف الطاقة
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسعار النفط والغاز العالمية تذبذبات حادة، مما جعل من الصعب على موازنة الدولة تحمل كامل الفجوة السعرية، حيث تشير التقارير إلى صعود تكلفة تأمين الواردات البترولية لمستويات قياسية. وبالرغم من قرار لجنة التسعير التلقائي برفع أسعار بعض المشتقات، إلا أن الدولة أكدت استمرارها في تحمل نصيب كبير من التكلفة الفعلية لإنتاج وبيع الطاقة لضمان عدم انتقال الصدمة السعرية كاملة إلى المواطن والقطاع الإنتاجي. كما تستهدف الحكومة تعزيز موارد النقد الأجنبي عبر تسريع برنامج الطروحات وجذب استثمارات أجنبية مباشرة لدعم قيمة العملة المحلية أمام التقلبات الدولية.
خطة التقشف الحكومي وترشيد الاستهلاك
تبدأ الدولة بنفسها في سياسة “الشدائد”، حيث أصدر رئيس الوزراء قرارا ملزما بترشيد الإنفاق العام في كافة الهيئات الحكومية لتعظيم كفاءة الموارد المتاحة:
- تقليص النفقات: الحد من السفر والمؤتمرات وفعاليات الدعاية وتأجيل المصروفات غير العاجلة.
- الاستثمار الذكي: التركيز حصرا على استكمال المشروعات القومية التي بلغت نسب تنفيذ مرتفعة وتجاوزت 70% أو 80% لدخولها الخدمة سريعا.
- ترشيد الطاقة: مراجعة خطط تشغيل أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين واللوحات الإعلانية، مع ضبط توقيتات إغلاقها لتوفير المازوت والسولار.
- متابعة ميدانية: تكليف المحافظين بالمرور اليومي للتأكد من التزام المنشآت الصناعية والتجارية بضوابط الترشيد المقررة.
توقعات مستقبلية وإصلاحات مالية
تشدد الحكومة على أن هذه الإجراءات “مؤقتة” ومرتبطة بظروف استثنائية، مع التعهد بإعادة النظر في الأسعار فور استقرار الأسواق العالمية للطاقة. وبالتوازي مع ذلك، يتم العمل على إقرار حزمة التسهيلات الضريبية الثانية وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، مع الالتزام بسياسة نقدية مرنة تعتمد على آليات السوق في تحديد سعر الصرف لاستهداف خفض معدلات التضخم خلال العامين المقبلين، بما يضمن استدامة النمو وحماية الاستقرار الاجتماعي.




