تحذير من منخفض «خماسيني» يرفع درجات الحرارة السبت المقبل عبر كافة الأنحاء

تستعد المحافظات المصرية لاستقبال منخفض صحراوي “خماسيني” عميق يبدأ تأثيره الفعلي من فجر السبت 14 مارس ويستمر حتى مساء الأحد، حاملا معه ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة يتجاوز حاجز 30 درجة مئوية في الصعيد، ونشاطا قويا للرياح المثيرة للرمال والأتربة، مما استوجب رفع حالة الطوارئ بين المزارعين لتجنب خسائر فادحة في محاصيل استراتيجية كالقمح والفاكهة نتيجة التغير المفاجئ في الكتل الهوائية.
مخاطر “تقلبات برمهات” وتأثيرها الزراعي
تأتي هذه الموجة الحارة في توقيت حساس من شهر “برمهات” القبطي، المعروف بتقلباته الجوية الحادة، وهو ما حذر منه الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، مؤكدا أن الارتفاع الملموس في درجات الحرارة الصغرى بنحو 8 درجات سيعقبه دخول كتل هوائية باردة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي. هذه التحولات تضع المحاصيل القائمة أمام تحديات صعبة، حيث يبرز خطر “رقاد القمح” نتيجة الرياح القوية، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من الانتاجية وتدني جودة الحبوب، بالإضافة إلى اضطراب عمليات “التزهير والعقد” في أشجار المانجو والخوخ، مما يهدد حجم المحصول النهائي لهذا الموسم.
إرشادات عاجلة لحماية المحاصيل من العواصف
لتقليل حدة الخسائر الاقتصادية، أصدر مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة حزمة من التوصيات الفنية الملزمة للمزارعين خلال الساعات الـ 48 القادمة، وتشمل:
- الامتناع التام عن ري القمح طوال فترة نشاط الرياح لتجنب انكسار النباتات (الرقاد).
- تأجيل كافة عمليات رش المبيدات أو الأسمدة الورقية لضمان عدم ضياع قيمتها بفعل الأتربة والرياح.
- استخدام رشات من عناصر الكالسيوم والبورون لتعزيز تماسك التزهير في أشجار الفاكهة ومنع التساقط.
- الالتزام بانتظام الري في محاصيل الخضروات وتجنب التسميد الأزوتي الزائد خلال الموجة الحارة.
- تدقيق الفحص الدوري للصوب والأنفاق الزراعية وتثبيتها جيدا لمقاومة سرعة الرياح المتوقعة.
- رصد أي إصابات فطرية مبكرة في محاصيل الفراولة والخضر ناتجة عن التغير المفاجئ في الرطوبة والحرارة.
السياق المناخي وتوقعات “الرمل والأمطار”
تشير البيانات الرقمية إلى أن المنخفض سيؤدي إلى رفع درجات الحرارة في الوجه البحري لتتخطى 27 درجة مئوية، بينما ستكون القاهرة الكبرى، مدن القناة، سيناء، وجنوب الدلتا هي المناطق الأكثر تأثرا بنشاط الرياح المحملة بالأتربة. وبحسب التوقعات، فإن تداخل الكتل الهوائية الباردة لاحقا قد يحول السحب المدارية إلى أمطار متفرقة في بعض المناطق، مما يستدعي مراقبة دقيقة للمحاصيل الدرنية مثل البصل لضمان عدم تأثر عمليات التحجيم النهائية، حيث تشير الإحصاءات الزراعية إلى أن الاستجابة السريعة لهذه التحذيرات توفر على المزارعين مبالغ طائلة من تكاليف إعادة المعالجة الفطرية أو فقدان نسب من المحصول المعد للتصدير.
متابعة الإجراءات الرقابية والمستقبلية
تواصل وزارة الزراعة عبر مراكزها المتخصصة رصد حركة المنخفض الصحراوي لتقديم تحديثات لحظية للمزارعين، وسط توقعات بأن تكون هذه الموجة هي البداية الفعلية لانتهاء حالة البرودة القارسة ليلا وبداية التحول الصيفي. وتشدد الفرق الميدانية على ضرورة الفحص الدوري للمحاصيل الحساسة عقب انتهاء الموجة مباشرة، للتأكد من عدم انتشار الأمراض الفطرية التي تنشط عقب العواصف الترابية، مع التأكيد على أن الالتزام بالتوصيات العشر المعلنة هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على استقرار الأمن الغذائي من المحاصيل الاستراتيجية خلال هذه الفترة الحرجة من العام الزراعي.




