اكتشاف «13 ألف» أوستراكا أثرية جديدة بموقع أتريبس في محافظة سوهاج

نجحت البعثة الاثرية المصرية الالمانية المشتركة في الكشف عن 13 الف قطعة من “الاوستراكا” (شقف فخارية منقوشة) في موقع اتريبس الاثري بمحافظة سوهاج، ليرتفع اجمالي المكتشفات في هذا الموقع إلى رقم قياسي عالمي غير مسبوق بلغ 143 الف اوستراكا، مما يجعله اغنى موقع اثري في مصر والشرق الاوسط بهذه الوثائق التاريخية التي تعيد كتابة تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء عبر الف عام.
لماذا يتجاوز كشف اتريبس اهمية دير المدينة؟
يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في علم المصريات، حيث ان كمية الاوستراكات المكتشفة في اتريبس تفوق بكثير ما تم العثور عليه في دير المدينة بالاقصر، والتي ظلت لعقود المصدر الرئيس لفهم حياة العمال والفنانين. وتكمن القيمة المضافة لهذا الكشف في الاتي:
- توثيق المعاملات الاقتصادية والاجتماعية في صعيد مصر على مدار عشرة قرون متواصلة.
- تنوع اللغات المكتوبة التي تشمل الديموطيقية، اليونانية، الهيراطيقية، القبطية، وصولا إلى اللغة العربية.
- تحويل موقع اتريبس إلى مركز عالمي لدراسة النصوص الادارية والدينية القديمة.
- الكشف عن انشطة تربوية وعلمية، حيث تتضمن القطع “تمارين مدرسية” كانت تستخدم لتعليم التلاميذ الكتابة والحساب.
خريطة اللغات والارقام في كشف سوهاج الجديد
تظهر الاحصائيات الصادرة عن البعثة التي تضم جامعة توبنجن الالمانية والمجلس الاعلى للاثار تنوعا كبيرا في المادة العلمية المكتشفة، حيث تم تحليل نسب الكتابات على النحو التالي:
- الخط الديموطيقي: يتصدر المشهد بنسبة تتراوح بين 60% و75% من اجمالي المكتشفات.
- اللغتان اليونانية والقبطية: تمثل اليونانية ما بين 15% إلى 30%، بينما تظهر القبطية بنسبة 0.2%.
- النصوص الفلكية: تم العثور على 130 اوستراكا تتناول الابراج الفلكية، وهو رقم يجعل اتريبس الموقع الاول في مصر لهذا النوع من العلوم.
- التسلسل الزمني: تبدأ اقدم النصوص من القرن الثالث قبل الميلاد (ايصالات ضرائب) وتصل إلى القرن الحادي عشر الميلادي (بطاقات اوان باللغة العربية).
دلالات تاريخية ومستقبل موقع اتريبس الاثري
تشير السجلات المكتوبة على الفخار إلى ان منطقة اتريبس (غرب مدينة سوهاج حاليا) كانت مركزا حضاريا ودينيا نابضا، حيث كانت مخصصة لعبادة المعبودة “ربيت”. وتعد هذه النصوص “صندوقا اسود” للتاريخ، اذ لم تكن مخصصة للخلود مثل نصوص المعابد والقبور، بل كانت اوراقا يومية لتدوين الحسابات والترانيم الدينية وبيانات سلامة الاضاحي.
متابعة ورصد: خطط البحث والترميم القادمة
تستمر مجموعة البحث العلمي الدولية “Ostraca d’Athribis” في باريس، بالتعاون مع اكثر من 12 متخصصا في اللغات القديمة، في دراسة هذه القطع بالتفصيل. ومن المتوقع ان تسفر المواسم القادمة عن الكشف عن المزيد من القطع في ظل استهداف البعثة الوصول إلى فهم شامل للنظام الضريبي والتعليمي في مصر القديمة. وتخطط وزارة السياحة والآثار لاستغلال هذا الزخم لتعزيز السياحة الاثرية في سوهاج، ووضع منطقة نجع الشيخ حمد على خريطة الزيارات المدرسية والبحثية العالمية.




