مجتبى خامنئي يطالب دول المنطقة بإغلاق كافة «القواعد الأمريكية» فوراً

اعلن المرشد الايراني مجتبى خامنئي تصعيدا جديدا في الخطاب السياسي والعسكري لطهران، بالدعوة المباشرة لاستخدام كل الامكانات المتاحة لاغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مع توجيه ضربات مركزة تستهدف القواعد الامريكية في المنطقة حصرا، في خطوة تعكس ذروة التوتر الاقليمي ودخول المواجهة مع واشنطن مرحلة كسر العظم. وجاءت هذه التصريحات لترسم ملامح الاستراتيجية الايرانية المقبلة التي تربط بين التحرك الميداني والضغط السياسي لدفع دول الجوار نحو انهاء الوجود العسكري الاجنبي على اراضيها، مؤكدة ان طهران قررت نقل المعركة الى مستويات تلامس عصب الاقتصاد العالمي والامن الامريكي في الشرق الاوسط.
خارطة المواجهة والاهداف المعلنة
تكتسب تصريحات المرشد الايراني اهمية بالغة كونها تضع مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي، في عين العاصفة. وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع تزايد الضغوط العسكرية والسياسية على طهران، مما يجعل من التهديد باغلاق الممر الملاحي ورقة ضغط قصوى للتفاوض او الردع. وقد حددت القيادة الايرانية جملة من الاهداف والمواقف شملت:
- التركيز العسكري الكامل على استهداف القواعد الامريكية وتجنب الصدام المباشر مع جيوش دول المنطقة.
- توجيه رسالة طمأنة للدول المجاورة بان الصراع الايراني موجه نحو “الوجود الاجنبي” وليس السيادات الوطنية.
- تفعيل ادوات التعبئة الداخلية لضمان ظهير شعبي قوى يساند القرارات العسكرية والسياسية في مواجهة العقوبات.
- الاستفادة من الموقع الجغرافي لايران للسيطرة على تدفقات الطاقة العالمية كأداة ردع سياسية.
سياق التصعيد واهمية مضيق هرمز رقميا
لفهم خطورة الدعوة لاغلاق مضيق هرمز، يجب النظر الى الحقائق الرقمية التي تعزز مكانة هذا الممر؛ حيث يتم شحن ما يزيد عن 21 مليون برميل من النفط الخام يوميا من خلاله. وفي ظل الازمات الاقتصادية العالمية الحالية، فان اي تهديد لهذا المسار سيتسبب في قفزات جنونية بأسعار الوقود عالميا، مما يجعل تصريح مجتبى خامنئي بمثابة “هزة ارتدادية” للاسواق العالمية. وتأتي هذه الخطوة الايرانية في سياق محاولة فك الطوق السياسي المفروض عليها، حيث تسعى طهران لاظهار قدرتها على التأثير في الامن القومي الامريكي من خلال استهداف القواعد والمصالح الحيوية واجبار الحلفاء الاقليميين لواشنطن على اعادة النظر في اتفاقياتهم الدفاعية.
الابعاد الخدمية وتعبئة الميادين
على المستوى الداخلي، ركز الخطاب على ضرورة الحضور الشعبي في مختلف الميادين، وهو اجراء تكتيكي يهدف لتحصين الجبهة الداخلية ضد اي تداعيات امنية او اقتصادية قد تنجم عن التصعيد في الخليج. وترى الدوائر السياسية ان هذا الاستنفار يهدف الى:
- رفع الروح المعنوية وتحضير الشارع لاحتمالات المواجهة الطويلة.
- تحويل الضغط العسكري الخارجي الى زخم وطني يدعم توجهات القيادة.
- التأكيد على ان القواعد العسكرية الامريكية هي العائق الاول امام استقرار المنطقة وتنميتها.
توقعات ومسارات المرحلة المقبلة
من المتوقع ان تؤدي هذه التصريحات الى استنفار في غرف العمليات الدولية، خاصة مع الاشارة الصريحة لاغلاق المضيق. وستراقب الاوساط السياسية مدى ترجمة هذه الدعوات الى تحركات بحرية على الارض، وما اذا كانت دول المنطقة ستتفاعل مع الدعوة الايرانية باغلاق القواعد الامريكية، وهو امر يبدو مستبعدا في المدى المنظور لكنه يضع تلك الدول تحت ضغط شعبي وسياسي كبير. ان جوهر الاستراتيجية التي طرحها خامنئي تعتمد على مبدأ “توزيع الكلفة”، بحيث يشعر المجتمع الدولي والولايات المتحدة ان استمرار الضغط على ايران سيكلف العالم امن طاقته واستمرار تدفق التجارة العالمية.




