تل أبيب تدرس بدء عملية برية «قوية» في لبنان خلال أسبوع

يناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) في اجتماعه مساء اليوم تنفيذ عملية برية محتملة داخل الأراضي اللبنانية، وسط ترجيحات بمباشرة التحرك العسكري خلال الأسبوع المقبل، في تصعيد وصف بالأخطر على الجبهة الشمالية منذ بدء المواجهات. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط داخلية متصاعدة لإعادة المستوطنين إلى مدن الشمال، وتزايد مطالبات القيادات العسكرية بحسم الوضع مع حزب الله عبر تدخل بري “قوي”، مما يضع المنطقة بأكملها على أعتاب تحول استراتيجي وميداني غير مسبوق.
تفاصيل تهمك: سيناريوهات التصعيد العسكري
يسعى الاجتماع الوزاري المرتقب إلى وضع الخطوط العريضة للسيناريوهات العسكرية الميدانية، والتدقيق في التداعيات السياسية لفتح جبهة مواجهة شاملة. ووفق تصريحات المصادر العبرية، فإن الأهداف المعلنة لهذه العملية المفترضة تتجاوز مجرد ردع الهجمات الصاروخية، لتصل إلى إحداث تغيير جوهري في الخريطة الجغرافية للحدود اللبنانية الإسرائيلية. ومن أهم الجوانب التي سيتناولها الاجتماع الوزاري ما يلي:
- تحديد النطاق الجغرافي للتوغل البري والعمق المستهدف داخل جنوب لبنان.
- تقييم الجاهزية اللوجستية للقوات البرية لضمان استمرار العمليات لفترات طويلة.
- دراسة ردود الفعل الدولية المحتملة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، في ظل الجهود الدبلوماسية المستمرة.
- إقرار الميزانيات الطارئة المطلوبة لتغطية تكاليف الحرب التي من المتوقع أن تستنزف موارد اقتصادية ضخمة.
خلفية رقمية: كلفة الحرب والقدرة القتالية
تسلط التقارير الضوء على الفجوة الكبيرة بين تكلفة الحرب الحالية وبين القدرة الشرائية والأمان المعيشي للإسرائيليين الذين يعانون من تضخم متزايد. فمن الناحية الاقتصادية، يقدر محللون أن تكلفة يوم واحد من القتال البري قد تتجاوز 250 مليون دولار، وهي أرقام تضع الاقتصاد الإسرائيلي تحت وطأة ضغوط هائلة، مقارنة بفترات الهدوء النسبي. أما من الناحية الميدانية، فقد استدعت إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة ما يقرب من 300 ألف جندي احتياط، وهو أكبر استدعاء في تاريخها، مما يعكس جدية التهديدات ببدء عملية برية خلال السبعة أيام القادمة.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى نزوح أكثر من 100 ألف مستوطن من مناطق الشمال، وهو ما يشكل ضغطا سياسيا خانقا على حكومة نتنياهو، التي تجد نفسها مضطرة للاختيار بين استمرار الاستنزاف أو المغامرة ببدء اجتياح بري واسع قد يمتد لأسابيع أو حتى أشهر، مع الأخذ في الاعتبار أن القدرات الصاروخية لحزب الله تفوق ما تم رصده في جبهة غزة بمراحل مضاعفة.
متابعة ورصد: التوقعات المستقبلية وردود الفعل
يرى المراقبون أن تحديد موعد البدء بالعملية البرية خلال الأسبوع المقبل يمنح الوساطات الدولية فرصة أخيرة لتفادي الانفجار الشامل. ومع ذلك، تشير التعزيزات العسكرية الواصلة إلى الحدود الشمالية إلى أن قرار الحرب قد اتخذ بالفعل داخل الدوائر الأمنية، وأن اجتماع الكابينت اليوم ليس إلا لوضع اللمسات الأخيرة وتحديد ساعة الصفر. سيبقى التركيز خلال الساعات القادمة منصبا على مخرجات هذا الاجتماع، التي ستحدد ملامح الصراع القادم، وسط مخاوف من أن يتحول الاجتياح البري إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تؤثر على أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الشرق الأوسط وتزيد من حجم الخسائر البشرية والمادية على ضفتي الحدود.




