وزير الخارجية يوقع اتفاقية إنشاء «كرسي اليونسكو» لتعزيز التعاون التعليمي والثقافي

دشن وزراء الخارجية والري والتعليم العالي في مصر، مساء الخميس 12 مارس، اتفاقية إنشاء كرسي اليونسكو لإدارة وحوكمة المياه العابرة للحدود بالمركز القومي لبحوث المياه، في خطوة استراتيجية تستهدف تسليح الدولة بالدبلوماسية العلمية والكوادر الفنية لمواجهة تحديات الأمن المائي والحفاظ على الحقوق التاريخية في الموارد المشتركة، تزامنا مع تصاعد الحاجة الدولية لحلول تقنية وقانونية تحكم إدارة الأنهار الدولية.
دعم البحث العلمي وإعداد الكوادر المتخصصة
يمثل إنشاء هذا الكرسي العلمي إضافة نوعية لمنظومة البحث العلمي المصرية، حيث يهدف بشكل مباشر إلى تحقيق مجموعة من المزايا الخدمية والأكاديمية التي تنعكس على إدارة ملف المياه، ومن أبرزها:
- إعداد جيل جديد من الكوادر الوطنية المتخصصة في مجالات حوكمة المياه والقانون الدولي لتمثيل مصر في المحافل الدولية.
- توفير منصة بحثية متقدمة تعمل على إيجاد حلول علمية مبتكرة لتحديات ندرة المياه وتغير المناخ.
- تعزيز الابتكار العلمي وتبادل الخبرات المباشرة مع المؤسسات الدولية التابعة لمنظمة اليونسكو.
- دعم الدبلوماسية العلمية كأداة تفاوضية فاعلة في ملفات المياه العابرة للحدود.
أهمية الخطوة في سياق الأمن المائي المصري
تأتي هذه الاتفاقية في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات مائية معقدة، حيث أوضح الجانب المصري أن قضية المياه تعد من أبرز “التحديات العالمية” الراهنة. وتستند أهمية هذا التحرك إلى ترسيخ المكانة العلمية للمؤسسات البحثية المصرية، حيث تستضيف مصر بالفعل عددا كبيرا من كراسي اليونسكو في تخصصات الهندسة والتعليم والتراث، مما يعطي زخما للأبحاث المصرية في المحافل الأممية. وتعد هذه الخطوة رديفا فنيا للجهود السياسية، إذ يساهم البرنامج الهيدرولوجي الحكومي التابع لليونسكو في توفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار المبني على أسس علمية رصينة بعيدا عن التجاذبات السياسية غير المستندة لحقائق فنية.
موقف حاسم تجاه الإجراءات الأحادية في حوض النيل
على الصعيد السياسي والدولي، حمل التدشين رسائل مصرية واضحة بشأن مستقبل التعاون في منطقة حوض النيل الشرقي، حيث تضمن الرصد التحليلي للموقف النقاط التالية:
- تأكيد رفضي قطعي لأي إجراءات أحادية تخالف قواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية الدولية.
- التشديد على أن التوافق هو المبدأ الوحيد والحاكم الذي يجب أن ينظم العلاقة بين الدول المشاطئة لضمان الاستقرار.
- الدعوة لتعزيز التنسيق والتشاور الدائم لضمان تحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف دون إضرار بجهة على حساب أخرى.
- استخدام الحلول العلمية كمرجعية أساسية للفصل في النزاعات أو سوء التفاهم المتعلق بإدارة الموارد المشتركة.
تطلعات مستقبلية ورصد للنتائج
من المتوقع أن يبدأ المركز القومي لبحوث المياه، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لليونسكو، في تفعيل البرامج التدريبية والبحثية المرتبطة بهذا الكرسي العلمي خلال الفترة المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى سد الفجوة بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي في إدارة الموارد المائية، مع التركيز على نماذج الحوكمة الرشيدة التي تضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة، وسط رقابة دولية ومنهجية علمية تضمن ريادة مصر في ملف المياه إقليميا ودوليا.




