أخبار مصر

«حزب الله» يعلن نضوج الظروف لمواجهة إسرائيل وإضعاف موقفها الآن

أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، دخول المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة استراتيجية تهدف إلى كسر الجمود الميداني وجر تل ابيب إلى اتفاق يحفظ السيادة اللبنانية، مؤكدا في خطاب مفصلي أن الحزب استعاد زمام المبادرة الميدانية بعد 15 شهرا من العدوان المستمر، وذلك عبر منصة الدفاع المشروع التي أدت إلى إرباك حسابات العدو وتوسيع دائرة الاستهدافات النوعية ردا على استهداف المدنيين والبنى التحتية.

خيار المقاومة لمواجهة تعثر المسارات الدبلوماسية

أوضح قاسم أن التحول نحو تصعيد العمليات العسكرية جاء نتيجة طبيعية لفشل التحركات الدبلوماسية الدولية والمحلية في وضع حد لآلة القتل الإسرائيلية، مشيرا إلى أن المسارات السياسية التي استغرقت اشهرا لم تنجح في وقف عمليات التهجير القسري أو حماية العمق اللبناني. ويرى الحزب أن المقاومة هي السبيل الوحيد المتبقي لفرض معادلة الردع، خصوصا في ظل استمرار العدو في استهداف المناطق السكنية وافتقاره لـ بنك أهداف عسكري حقيقي، وهو ما يعكس رغبة الحزب في رفع تكلفة العدوان لجعل الاستمرار فيه أمرا مستحيلا من الناحية العسكرية والاقتصادية.

استراتيجية الميدان والمفاجآت التكتيكية

في إطار القيمة المضافة لهذا الخطاب، يبرز تركيز الحزب على جاهزيته لخوض مواجهة طويلة الأمد، وهو ما يضع الداخل اللبناني والإقليمي أمام واقع ميداني جديد يعتمد على النقاط التالية:

  • تطوير الخطط الدفاعية بناء على الدروس المستخلصة من المواجهات التي جرت خلال العام الماضي.
  • تفعيل وحدات النخبة في المناطق الحدودية لصد أي محاولات توغل بري وتكبيد القوات المهاجمة خسائر فادحة.
  • توسيع مدى الرشقات الصاروخية لتشمل مراكز استراتيجية واقتصادية في عمق الكيان لزيادة الضغط الشعبي والسياسي الداخلي في إسرائيل.
  • إعداد مفاجآت تقنية وعسكرية في الميدان لم يتم الكشف عن تفاصيلها، تهدف إلى شل حركة الطيران والآليات المدرعة في ظروف جغرافية معقدة.

خلفية المواجهة وتصاعد الكلفة البشرية والمادية

تأتي تصريحات نعيم قاسم في وقت سجلت فيه الإحصائيات تجاوز عدد الشهداء في لبنان حاجز 3500 شهيد وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون و200 ألف مواطن من جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وبالمقارنة مع الحروب السابقة، فإن وتيرة الدمار الممنهج الحالية تجاوزت ما حدث في حرب تموز 2006، حيث يقدر حجم الخسائر الاقتصادية الأولية بمليارات الدولارات نتيجة تعطل القطاع الزراعي في الجنوب وتدمير آلاف الوحدات السكنية. هذا السياق الرقمي يفسر اصرار الحزب على أن تكون أي تسوية سياسية قادمة مبنية على نتائج الميدان وليس على الشروط التي يحاول الاحتلال فرضها عبر القوة الجوية.

متابعة ورصد التوجهات المستقبلية للأزمة

تشير المعطيات الراهنة إلى أن لبنان مقبل على أسابيع حاسمة قد تشهد تصعيدا غير مسبوق في وتيرة الضربات المتبادلة، حيث يسعى حزب الله لتثبيت قاعدة الاعتداء على بيروت يقابله قصف تل ابيب. وتتجه الأنظار الآن نحو مدى قدرة الوسطاء الدوليين على صياغة مبادرة جديدة تأخذ في الاعتبار المتغيرات الميدانية التي ذكرها الأمين العام، في حين تظل الجبهة المفتوحة مرشحة لمزيد من التوسع إذا استمرت إسرائيل في سياسة الأرض المحروقة والتهجير الممنهج للقرى الحدودية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى