تثبيت «الفائدة» على الدولار يتصدر ترقب الأسواق في اجتماع الأربعاء المقبل

يترقب المستثمرون والاسواق العالمية يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين، الموافق 17 و 18 مارس، القرار المصيري للبنك المركزي الامريكي (الاحتياطي الفيدرالي) بشأن اسعار الفائدة على الدولار، وسط توقعات قوية بتثبيتها عند مستوى 3.5%. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصدر تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وتحديدا المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل ايران، مشهد الملفات الاقتصادية، لما لها من اثر مباشر على سلاسل الامداد وتكاليف الطاقة العالمية.
لماذا تترقب الاسواق قرار الفيدرالي حاليا؟
تكمن اهمية هذا الاجتماع في كونه يعقد تحت ضغوط مزدوجة؛ فمن ناحية يسعى الفيدرالي الامريكي الى لجم معدلات التضخم والوصول بها الى مستهدفه البالغ 2%، ومن ناحية اخرى يواجه مخاطر خارجية تدفع الاسعار للارتفاع قسرا. ان القيمة المضافة لهذا القرار تتجاوز الحدود الامريكية، اذ ان اي تحرك في سعر الفائدة يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض عالميا، وقيمة العملات المحلية مقابل الدولار، مما ينعكس على اسعار السلع المستوردة التي تمس معيشة المواطن اليومية.
كواليس التثبيت ومخاوف التضخم النفطي
يرى خبراء ومحللون اقتصاديون ان التوجه نحو تثبيت سعر الفائدة عند 3.5% هو الخيار الاكثر ترجيحا، وذلك لعدة اعتبارات محورية تؤثر على القرار في “صالة تحرير” السياسة النقدية:
- قفزة اسعار النفط: وصول سعر البرميل الى اكثر من 95 دولارا، مما يهدد بموجة تضخمية جديدة تخرج عن سيطرة الادوات النقدية التقليدية.
- حالة عدم اليقين: الضبابية التي تفرضها الحرب في الشرق الاوسط تجعل من الصعب اتخاذ قرارات جذرية برفع او خفض الفائدة في الوقت الراهن.
- توازن النمو: الرغبة في الحفاظ على وتيرة نمو اقتصادي مستقر دون الدخول في نفق الركود الذي قد ينتج عن الرفع المفرط للفائدة.
خلفية رقمية ومقارنة بالوضع الراهن
بالمقارنة مع الفترات السابقة، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في سباق مع الزمن؛ فالمستهدف التضخمي عند 2% لا يزال بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة. وبنظرة على احصاءات السوق، نجد ان تكلفة الطاقة تمثل العائق الاكبر، حيث ان تجاوز الزيت الخام حاجز الـ 95 دولارا يضيف اعباء اضافية على قطاعات التصنيع والنقل، مما يعني استمرار الضغوط السعرية على المستهلك النهائي. ان تثبيت الفائدة عند 3.5% يعد محاولة لامتصاص الصدمات الخارجية بدلا من المواجهة المباشرة التي قد ترهق الاسواق المالية.
توقعات المرحلة المقبلة ورصد التحركات
تشير التوقعات المستقبلية الى ان البنك المركزي الامريكي سيتبنى سياسة “الانتظار والترقب” خلال الاشهر القادمة. وسوف تركز لجان الرصد الاقتصادية على مراقبة محورين اساسيين: الاول هو مدى استجابة الاسواق المحلية لمستويات الاسعار الحالية، والثاني هو التطورات في منطقة الشرق الاوسط ومدى تاثيرها على ممرات التجارة الدولية. وفي حال استمرار التوترات، قد يضطر الفيدرالي لمراجعة استراتيجيته بالكامل قبل نهاية العام الجاري لضمان حماية الاقتصاد من تقلبات قد تكون اعنف من موجات التضخم التي اعقبت الازمات الصحية العالمية السابقة.




