عواصف ترابية تضرب القاهرة والقناة وأمطار تغزو مطروح ومصر الوسطى «اليوم»

حذر مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة المصرية من ذروة موجة الطقس السيئ التي تضرب البلاد اليوم السبت، واصفا إياها بأنها الأقوى والأصعب ضمن ما يعرف شعبيا بـ أيام الحسوم، حيث تندمج العواصف الترابية الخماسينية مع أمطار غزيرة تصل حد السيول على بعض المناطق، مما يستوجب الحذر التام في الحركة المرورية والتعامل مع المحاصيل الزراعية القائمة لمنع خسائر فادحة في الإنتاجية.
خريطة العاصفة وتحذيرات السلامة العامة
تأتي هذه التقلبات الحادة نتيجة تقدم منخفض خماسي قوي، تسبب في ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة خلال الليلة الماضية، وهو الارتفاع الأعلى منذ بداية فصل الشتاء. وتتوقع الأرصاد أن تصل سرعات الرياح المحملة بالرمال والأتربة إلى 50 كيلومترا في الساعة، مما قد يؤدي إلى انعدام الرؤية الأفقية تماما على الطرق الصحراوية والمكشوفة. ولضمان السلامة العامة، يوصى المواطنون باتباع الآتي:
- تجنب السفر بين المحافظات خلال ساعات الذروة إلا للضرورة القصوى.
- إلزام مرضى الجهاز التنفسي والربو بارتداء الكمامات الطبية والبقاء في أماكن مغلقة.
- الابتعاد عن الهياكل المعدنية واللوحات الإعلانية الضخمة والأشجار لتجنب سقوطها بفعل الرياح العاتية.
- تتركز قوة العاصفة الترابية في القاهرة الكبرى، إقليم القناة، سيناء، وشرق الدلتا.
تأثيرات الأمطار والمناطق الأكثر تضررا
بالتزامن مع العواصف الترابية، تشير خرائط الطقس إلى سقوط أمطار غزيرة جدا على مطروح والساحل الشمالي الغربي، وتمتد بشدة متفاوتة إلى محافظات الدلتا والقاهرة، مع تركيز خاص في مناطق مصر الوسطى مثل المنيا وبني سويف وخليج السويس. وتعد هذه الموجة امتدادا لتقلبات فصل الربيع المعروفة بحدة مفاجآتها الجوية، والتي تطلبت رفع حالة الطوارئ في غرف العمليات المركزية لضمان سرعة الاستجابة لأي بلاغات متعلقة بانسداد مخرات السيول أو حوادث الطرق.
خطة حماية المحاصيل والإنتاج الزراعي
وجه الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، توصيات فنية مشددة للمزارعين لتقليل الأضرار الاقتصادية الناتجة عن هذه الموجة، حيث تمثل هذه الفترة مرحلة حرجة لنمو محاصيل استراتيجية:
- محصول القمح: يمنع نهائيا ري القمح أثناء نشاط الرياح تجنبا لظاهرة الرقاد التي تدمر المحصول، مع التأكيد على أهمية الرية الأخيرة لزيادة وزن الحبوب بإضافة سلفات البوتاسيوم.
- البصل والثوم: ضرورة الرش الوقائي ضد الفطريات ومرض اللطعة الأرجوانية فور هدوء الرياح، نظرا لارتفاع نسبة الرطوبة والحرارة.
- أشجار المانجو: تكثيف الرش ضد مرض البياض الدقيقي لحماية الشماريخ الزهرية في بداية موسم الإزهار.
- الصوب الزراعية: مراجعة تثبيت الأغطية البلاستيكية والدعامات جيدا لمنع تمزقها وضمان استقرار المناخ الداخلي للنباتات.
توقعات الفترة القادمة والمتابعة الرقابية
تشير البيانات الرقمية إلى أن هذه الموجة تعد اختبارا حقيقيا للبنية التحتية الزراعية والخدمية في ظل تغير المناخ العالمي الذي جعل الشتاء المصري أكثر حدة في تقلباته. وتستمر وزارة الزراعة في تحديث بياناتها اللحظية عبر الأقمار الصناعية لرصد حركة المنخفض الخماسين، مع التشديد على أن الالتزام بالتعليمات الفنية قد يوفر على القطاع الزراعي خسائر بمليارات الجنيهات إذا ما تمت السيطرة على الآفات المرتبطة بالرطوبة العالية. ودعا المركز كافة المزارعين إلى متابعة النشرات الجوية الدورية، معتبرا أن سرعة البديهة في التعامل مع تغير المناخ باتت ضرورة قصوى للحفاظ على الأمن الغذائي القومي.




