الإفراط في المضادات الحيوية يضعف «الجهاز المناعي» وفق المركز القومي للبحوث

كشفت الدكتورة دعاء عبدالرحمن حسانين، أستاذ الميكروبيولوجي بالمركز القومي للبحوث، عن حقائق طبية مذهلة تربط بين صحة الأمعاء والجهاز المناعي والصحة النفسية، مؤكدة أن 70% من خلايا جهاز المناعة البشري تعيش داخل الأمعاء وتتأثر بشكل مباشر بالميكروبات المعوية “الميكروبيوم”. ويأتي هذا التقرير العلمي في وقت تزايدت فيه معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية والتوتر العصبي، ليوضح أن مفتاح الوقاية من “الالتهابات الخفية” المسببة للاكتئاب والزهايمر يبدأ من مائدة الطعام قبل الصيدلية.
جيش الأمعاء وضبط إيقاع المناعة
تعمل الميكروبات المعوية في أجسامنا كجيش غير مرئي لا يتوقف دوره عند محاربة البكتيريا الضارة فحسب، بل يمتد ليكون المعلم الأول للجهاز المناعي منذ لحظة الولادة. وتسهم هذه الميكروبات بشكل فعال في:
- تدريب الخلايا المناعية على التمييز بين الأجسام الصديقة والعدوانية.
- منع حدوث الالتهابات المفرطة التي قد تهاجم أنسجة الجسم.
- إنتاج مركبات حيوية مضادة للالتهاب تضبط الاستجابة المناعية الشاملة.
- إحكام غلق الحاجز المعوي لمنع تسرب السموم إلى مجرى الدم.
تأثير الميكروبيوم على الصحة النفسية والتركيز
حذرت الدراسة الصادرة عن المركز القومي للبحوث من أن اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء، الناتج عن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو النظام الغذائي الفقير، يؤدي إلى حالة من الالتهاب المزمن. هذا النوع من الالتهابات لا يسبب ألما مباشرا في البداية، لكنه يترك بصمات مدمرة تشمل:
- ارتباط وثيق بحالات الاكتئاب والقلق نتيجة التأثير غير المباشر على كيمياء الدماغ.
- ضعف التركيز وتشتت الانتباه المستمر.
- زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض العصبية المزمنة مثل الزهايمر على المدى الطويل.
خلفية رقمية ومقارنات صحية
تشير الإحصاءات الطبية الحديثة إلى أن استهلاك الأغذية المصنعة زاد بنسبة تتجاوز 50% في العقود الأخيرة، مما أدى إلى تراجع تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء البشرية. وبالمقارنة مع الأنظمة الغذائية التقليدية الغنية بالألياف، نجد أن الخلل في “ميكروبيوم الأمعاء” أصبح المسبب الخفي وراء 30% من حالات اضطرابات المناعة الذاتية المعاصرة. وتؤكد البيانات أن الشخص الذي يلتزم بنظام غذائي يعتمد على الخضروات الورقية يمتلك جهازا مناعيا أكثر كفاءة بنسبة 40% من الذين يعتمدون على السكريات والدهون المشبعة.
روشتة الوقاية وتعزيز المناعة النفسية
تتلخص التوصيات العلمية في ضرورة الابتعاد عن المكملات الغذائية كحل أول، والتوجه بدلا من ذلك نحو إصلاح “بيئة الأمعاء” من خلال خطوات عملية وميسرة للمواطن البسيط:
- الاعتماد على أطباق الخضروات الغنية بالألياف لكونها الغذاء الأساسي للبكتيريا النافعة.
- الحصول على قسط كاف من النوم الجيد لضمان توازن العمليات الحيوية.
- تقليل مستويات التوتر المزمن التي تقضي على جيوش المناعة داخل الأمعاء.
- ترشيد استهلاك المضادات الحيوية إلا في حالات الضرورة القصوى وبتوجيه طبي دقيق.




