ترامب يطالب دول «الناتو» بإرسال كاسحات ألغام لتأمين مضيق هرمز الآن

طالب الرئيس الامريكي دونالد ترامب حلفاء بلاده الاوروبيين واعضاء حلف شمال الاطلسي (الناتو) بالتدخل العسكري الفوري لارسال كاسحات الغام الى مضيق هرمز لتأمين حركة التجارة العالمية، محذرا من ان مستقبل الحلف بات على المحك في حال استمرار التملص من المسؤوليات الامنية في المنطقة، تزامنا مع تصعيد ميداني لافت تمثل في سماع دوي انفجارات في العاصمة الايرانية طهران تزيد من مخاوف اندلاع صراع اقليمي شامل يؤثر على امدادات الطاقة الدولية.
مستقبل الناتو على محك الاختبار
ربط ترامب في تصريحاته لصحيفة فايننشال تايمز بوضوح بين الدعم الامريكي المستقبلي للحلفاء وبين مدى استجابتهم لمطالب واشنطن في الشرق الاوسط، مشيرا الى ان الولايات المتحدة قدمت دعما هائلا لحلف الناتو في الحرب باوكرانيا رغم عدم وجود التزام حتمي بذلك، وينتظر الان ردا للجميل يتمثل في حماية الممر المائي الاكثر حيوية في العالم، واعتبر ترامب ان فشل الحلفاء في هذه المهمة سيجعل من مستقبل الحلف سيئا للغاية ومحلا لاعادة النظر في جدواه، خاصة وان الدول الاوروبية تمتلك اساطيل ضخمة من سفن صيد الالغام التي يمكنها تحييد التهديدات البحرية بفاعلية.
لماذا مضيق هرمز الان؟
تأتي هذه المطالبات الصارمة في توقيت حرج تزداد فيه الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، حيث يمثل مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي يوميا، اي ما يقارب 21 مليون برميل من الخام والمشتقات، ويهدف ترامب من هذا الضغط الى تحقيق عدة غايات استراتيجية ابرزها:
- توزيع عبء التكاليف العسكرية والامنية بين واشنطن وحلفائها لتقليل الانفاق الامريكي.
- ضمان تدفق امدادات الطاقة الى الاسواق الاوروبية التي تعاني اصلا من تبعات الحرب الاوكرانية.
- خلق قوة ردع دولية جماعية في مواجهة التهديدات الايرانية المحتملة للملاحة البحرية.
- قطع الطريق على اي ارتفاعات مفاجئة في اسعار الوقود قد تضر بالاقتصاد العالمي.
خلفيات الصراع وفجوة الالتزامات
تشير الاحصائيات الى ان الولايات المتحدة تتحمل بمفردها الجزء الاكبر من ميزانية الدفاع في حلف الناتو، حيث تساهم بنحو 3.5 بالمئة من ناتجها المحلي الاجمالي للاغراض الدفاعية، بينما تكافح معظم الدول الاوروبية للوصول الى نسبة 2 بالمئة المتفق عليها، ويرى ترامب ان هذا الخلل لم يعد مقبولا، خاصة وان الدول الاوروبية هي المستفيد الاول من استقرار الملاحة في المنطقة لتأمين احتياجاتها من الغاز المسال والنفط، وتأتي الانفجارات التي هزت طهران مؤخرا لتضع هذه المطالب تحت مجهر التنفيذ السريع، خوفا من ردود فعل قد تستهدف السفن التجارية او ناقلات النفط العملاقة.
توقعات المشهد القادم ورصد الاستجابة
من المتوقع ان تخضع هذه التصريحات لنقاشات مكثفة في اروقة بروكسل حيث مقر الناتو، لتقييم القدرة على ارسال قطع بحرية متخصصة الى المنطقة دون استفزاز الجانب الايراني بشكل يؤدي الى انفجار الموقف، وتراقب الاسواق العالمية حاليا مدى جدية الحلفاء في تلبية نداء واشنطن، اذ ان اي تأخير في تأمين المضيق قد يؤدي الى قفزة في عقود التأمين البحري بنسب قد تصل الى 50 بالمئة، مما سينعكس مباشرة على اسعار السلع النهائية للمستهلكين في كافة انحاء العالم، وتبقى الايام المقبلة كفيلة بتحديد ما اذا كانت اوروبا ستختار الانخراط العسكري المباشر ام ستواجه شبح تفكك الالتزام الامريكي تجاه امن القارة العجوز.



