الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم «17» على التوالي

تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا مشددا على المسجد الأقصى المبارك لليوم 17 على التوالي، مانعة آلاف المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى بذريعة “الظروف الأمنية”، في خطوة عدت الأخطر منذ عام 1967، إذ تسببت في إخلاء باحات المسجد تماما من المعتكفين والمصلين خلال أيام الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، مما ينذر بتحول جذري في الوضع القائم داخل مدينة القدس المحتلة.
خلفية الحصار وتداعيات الإغلاق
يأتي هذا الإغلاق المتواصل في سياق تصعيد عسكري وسياسي غير مسبوق، حيث تذرعت سلطات الاحتلال بتوترات مرتبطة بالمشهد الإقليمي لتنفيذ مخطط عزل المسجد الأقصى. وللمرة الأولى منذ عقود، يجد المقدسيون أنفسهم ممنوعين من ممارسة شعائرهم الدينية في أقدس الأوقات لديهم، خاصة بعد غياب المصلين القسري عن صلاة الجمعة والمناسك المرتبطة بالعشر الأواخر من رمضان، وهي الفترة التي تشهد عادة تدفق أكثر من 250 ألف مصل في الظروف الطبيعية.
تحذيرات من تغيير الواقع التاريخي
حذرت محافظة القدس في بيان رسمي من أن إجراءات الاحتلال لم تعد مجرد تدابير أمنية “مؤقتة” كما يروج الإعلام الإسرائيلي، بل هي جزء من استراتيجية طويلة الأمد تشمل النقاط التالية:
- تصاعد خطاب التحريض الذي تقوده “منظمات الهيكل” المتطرفة لزيادة الاقتحامات الاستيطانية.
- محاولة فرض واقع زماني ومكاني جديد يهدف إلى إلغاء الوضع القانوني والتاريخي (Status Quo) القائم منذ العام 1967.
- تسييس الدخول إلى الأماكن المقدسة وتحويلها إلى ثكنة عسكرية تخدم الأيديولوجية اليمينية المتطرفة.
- استغلال الانشغال العالمي بالملفات العسكرية والأمنية لتنفيذ مخططات التهويد الصامت داخل البلدة القديمة.
أرقام وحقائق من قلب القدس
تشير البيانات الميدانية والرصد التاريخي إلى أن المسجد الأقصى لم يشهد انقطاعا شاملا للصلاة والاعتكاف بهذا الشكل منذ احتلال المدينة، حيث كانت الأزمات السابقة تنتهي بفتح البوابات أمام كبار السن على الأقل، إلا أن الإجراء الحالي يشمل منعا كليا يطال جميع الفئات العمرية. وتقدر الخسائر المعنوية والمادية بآلاف المصلين الذين فقدوا حقهم في ممارسة الشعائر، في مقابل تسجيل حالات تضييق واعتداءات عند بوابات البلدة القديمة لكل من يحاول الاقتراب من محيط المسجد.
رصد ومتابعة الوضع الراهن
تراقب المؤسسات الحقوقية والدولية بقلق شديد هذا التطور، وسط دعوات لضرورة تدخل دولي عاجل للضغط على سلطات الاحتلال لفتح البوابات وتأمين وصول المصلين. وتشير التوقعات الميدانية إلى أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في أحياء القدس المختلفة، بالنظر إلى أن المسجد الأقصى يمثل خطا أحمر للفلسطينيين وكافة المسلمين، وأن أي مساس بقدسيته أو محاولة لتغيير طابعه الإسلامي ستؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود المدينة المقدسة لتشمل المنطقة بأكملها.




