المصري «عبد الله السيد» يسعى للفوز بمقعد أول سيناتور مسلم بالشيوخ الأمريكي

يقترب الطبيب والناشط السياسي الأمريكي من أصل مصري، عبد الله السيد، من تسجيل محطة تاريخية في السياسة الأمريكية كأول مسلم يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ الأمريكي، معتمدا على قاعدة انتخابية صلبة في ولاية ميتشيجان المتأرجحة، ومستغلا الغضب الشعبي المتصاعد داخل الجاليات العربية والمسلمة من سياسات الإدارة الحالية تجاه حرب غزة؛ مما يجعله رقما صعبا في معادلة انتخابات نوفمبر المقبل التي قد تغير وجه التمثيل السياسي للأقليات في واشنطن.
برنامج تقدمي وتحديات في ولاية متأرجحة
يخوض السيد معركته الانتخابية متسلحا بدعم مباشر من السيناتور التقدمي بيرني ساندرز، متبنيا حزمة من السياسات الجريئة التي تهدف إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي في الولايات المتحدة، وتتمثل أبرز نقاط برنامجه في:
- إقرار نظام الرعاية الصحية الشاملة كحق أساسي لكل مواطن.
- إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وإعادة النظر في سياسات الحدود.
- تطبيق زيادة ضريبية تصاعدية على أصحاب المليارات لدعم الخدمات العامة.
- اتخاذ موقف جذري بمعارضة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
رهان المصداقية وحرب غزة
تكتسب حملة السيد أهمية قصوى في التوقيت الراهن، حيث يرى المراقبون أن توصيفه لما يحدث في قطاع غزة بأنه إبادة جماعية قد منحه مصداقية سياسية افتقدها المرشحون التقليديون من الحزب الديمقراطي. في ولاية ميتشيجان التي تضم كتلة تصويتية عربية ومسلمة ضخمة، يمثل السيد بديلا للمصوتين الذين يشعرون بالخذلان من دعم جو بايدن غير المشروط لإسرائيل، مما يجعل ترشحه وسيلة لاستعادة هذه الكتلة التي قاطعت الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية تحت شعار غير ملتزم.
من ديترويت إلى قمة السياسة: مسيرة بالأرقام
تجسد قصة عبد الله السيد ما يصفه بالنموذج الأمريكي للنجاح، حيث انتقل من جذور بسيطة كحفيد لبائع خضروات في مصر إلى قمة الهرم الأكاديمي والمهني في أمريكا. وتبرز المحطات التالية ثقل مؤهلاته التي يقدمها للناخبين:
- حاصل على منحة رودس المرموقة للدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية.
- طبيب خريج جامعة كولومبيا، وعمل أستاذا جامعيا قبل انخراطه في العمل العام.
- شغل منصب المدير التنفيذي للصحة العامة في مدينة ديترويت، ليصبح أصغر مسؤول يشغل هذا المنصب في مدينة كبرى بالولايات المتحدة.
- يسعى لتحسين نتيجته السياسية بعد محاولته السابقة للترشح لمنصب حاكم ولاية ميتشيجان قبل ثماني سنوات، معتمدا هذه المرة على نضج سياسي وظروف دولية تخدم خطابه.
آفاق مستقبلية وتوقعات الصندوق
بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات نوفمبر، يواجه السيد تحدي الفوز في ولاية ميتشيجان التي صوتت لصالح دونالد ترامب مرتين، مما يتطلب منه الموازنة بين خطابه التقدمي وبين استقطاب الناخبين المستقلين والعمال. إن نجاحه لن يكون مجرد فوز بمقعد في مجلس الشيوخ، بل سيكون إعلانا عن حقبة جديدة تكسر السقف الزجاجي أمام المسلمين في المؤسسة التشريعية الأعلى في البلاد، مما يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط.




