الحكومة تعزز جهود تمكين «القطاع الخاص» لزيادة الاستثمارات وتنشيط الأسواق المحلية

يستعد الاقتصاد المصري لمرحلة انتقالية جديدة عقب إجازة عيد الفطر المبارك، حيث أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن طرح المسودة الثانية والمحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة للنقاش العام، وهي الخطوة التي تهدف إلى تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي ومنح القطاع الخاص مساحة أكبر لقيادة معدلات النمو المستدام وتوفير فرص العمل، في إطار خطة شاملة لتعزيز تنافسية مصر إقليميا ودوليا.
إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية: ماذا سيتغير؟
تضع النسخة المحدثة من الوثيقة ملف الهيئات الاقتصادية على رأس أولوياتها، حيث تتجاوز الصياغة الجديدة مجرد “التخارج” إلى “هيكلة شاملة” تضمن كفاءة الأصول المملوكة للدولة، وتتضمن الإجراءات المقبلة ما يلي:
- وضع جدول زمني صارم لإصلاح وإعادة هيكلة الهيئات التي ستقرر الدولة الإبقاء عليها لضمان استدامتها المالية.
- الدمج الفعلي للهيئات الاقتصادية المختارة ضمن الموازنة العامة للدولة لتوحيد الحسابات القومية وزيادة الشفافية.
- إلغاء كافة بنود المعاملة التفضيلية للهيئات الحكومية لضمان “الحياد التنافسي” والمساواة مع القطاع الخاص في السوق.
- الفصل الواضح والدقيق بين الأنشطة التجارية والخدمية التي تضطلع بها هذه الهيئات.
حزمة إصلاحات ومحفزات خلف الأرقام
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدولة لتعميق مشاركة القطاع الخاص لتصل إلى 65% من إجمالي الاستثمارات المنفذة خلال السنوات القادمة، وتعتمد الوثيقة في إصدارها الثاني على “إطار مفاهيمي” متطور تم إعداده بالتعاون مع مؤسسات دولية لضمان مواءمة المعايير العالمية، وتشمل المرحلة الثانية حزمة إصلاحات تشريعية ورقمية:
- تأسيس منظومة مؤسسية متكاملة لمتابعة تنفيذ السياسة وقياس أثرها الاقتصادي بدقة رقمية.
- إطلاق إصلاحات ضريبية وجمركية واسعة لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- تفعيل حوكمة الأصول المملوكة للدولة عبر منظومة متابعة وتقييم إلكترونية شاملة.
خارطة طريق تنفيذ الوثيقة والرقابة المستقبلية
شددت الحكومة على أن الالتزام ببرنامج “الطروحات الحكومية” المعلن هو حجر الزاوية في بناء الثقة مع مجتمع الأعمال المحلي والدولي، وقد جاءت التوجيهات الرسمية بضرورة الحفاظ على مصداقية الجدول الزمني للطروحات. وستمر الوثيقة بالمسار الإجرائي التالي قبل الاعتماد النهائي:
- عرض المسودة على مجلس الوزراء فور انتهاء عطلة عيد الفطر.
- فتح باب النقاش العام مع المستثمرين وكبار رجال الفكر والمختصين لتلقي الملاحظات.
- إعداد البرنامج التنفيذي بالتنسيق بين وزارة الاستثمار والمالية والتخطيط.
- رفع النسخة النهائية إلى رئيس الجمهورية لإقرارها وبدء العمل بها رسميا.
وتعكس هذه الخطوات رغبة الدولة في التحول من “الدولة المشغلة” إلى “الدولة المنظمة” للنشاط الاقتصادي، وهو التوجه الذي يراه خبراء الاقتصاد ضروريا لمواجهة تحديات التضخم وتعزيز قيمة العملة الوطنية عبر زيادة الإنتاج والتصدير.




