ترامب يرفض مساعدة حلف الناتو لتأمين «مضيق هرمز» ويوجه انتقادات قوية للحلف

وجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة وحادة لحلف شمال الاطلسي (الناتو) تزامنا مع تصعيد التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الخليج العربي مؤكدا ان الولايات المتحدة قادرة تماما على حماية مصالحها وتامين الملاحة الدولية في مضيق هرمز بشكل منفرد ودون الحاجة لغطاء دولي او دعم لوجستي من الحلفاء التقليديين في اوروبا واوضح ترامب في تصريحاته الصحفية الاخيرة ان واشنطن لا تنتظر مساعدة من احد في ادارة الازمة مع طهران التي وصلت الى مراحل حرجة بعد سلسلة من الحوادث الامنية والعمليات العسكرية المتبادلة في المنطقة.
ترامب يتحدث عن استهداف قيادي ايراني
كشف الرئيس الامريكي خلال حديثه عن تفاصيل امنية تتعلق بملف المواجهة مع ايران حيث اشار الى مقتل احد القيادات الايرانية البارزة خلال الاونة الاخيرة موضحا ان هذا المسؤول كان يتولى مهام قمع التظاهرات والاحتجاجات الشعبية داخل الاراضي الايرانية دون ان يفصح عن هوية القيادي او زمان ومكان العملية بشكل دقيق وتاتي هذه التصريحات لتعزز الرؤية الامريكية القائمة على استهداف العناصر التي تراها واشنطن محركة لزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط او تلك المتورطة في انتهاكات حقوق الانسان ضد المدنيين.
الناتو في ميزان البيت الابيض
في تحليل لموقف حلفاء واشنطن اعتبر ترامب ان حلف الناتو سقط في اختبار حقيقي للارادة الدولية والتعاون المشترك في مواجهة التهديدات الايرانية ويمكن تلخيص الموقف الامريكي من الحلف في النقاط التالية:
- غياب الدعم العملي حيث يرى ترامب ان توافق الحلفاء السياسي مع التحركات الامريكية لم يترجم الى مساندة ميدانية فعلية.
- الفشل في الاختبار الامني واصفا موقف الحلف تجاه الازمة الايرانية بانه خطا فادح ينم عن ضعف في بنية اتخاذ القرار الجماعي.
- الاعتماد الذاتي الامريكي اذ اكدت التصريحات ان واشنطن ستواصل تامين مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي بشكل مستقل.
سياق الازمة والارقام الاقتصادية
تكتسب تصريحات ترامب اهمية قصوى بالنظر الى الحساسية الجيوسياسية لمضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة الاهم في العالم حيث تتدفق منه امدادات النفط من دول الخليج العربي الى الاسواق العالمية وتتزامن هذه التوترات مع بلوغ حجم الانفاق العسكري الامريكي في المنطقة مستويات قياسية بالاضافة الى ممارسة سياسة الضغوط القصوى التي ادت الى تراجع انتاج النفط الايراني من نحو 2.5 مليون برميل يوميا الى مستويات متدنية لم تشهدها البلاد منذ عقود مما عمق من الازمة الاقتصادية في طهران ورفع وتيرة الغضب الشعبي الذي اشار اليه ترامب في حديثه عن قمع المتظاهرين.
متابعة ورصد التداعيات المستقبلية
من المتوقع ان تؤدي هذه التصريحات الى زيادة الفجوة بين واشنطن وحلفائها الاوروبيين المنضوين تحت لواء الناتو والذين يسعون تاريخيا للتهدئة وتفعيل القنوات الدبلوماسية مع ايران بدلا من المواجهة المباشرة وفي الوقت نفسه تعطي هذه المواقف الضوء الاخضر للبحرية الامريكية لزيادة وتيرة دورياتها في منطقة الخليج العربي مما قد يرفع من تكلفة التامين الملاحي ويؤثر على اسعار الطاقة العالمية في المدى المنظور كما تترقب الاوساط السياسية رد الفعل الايراني على تاكيدات ترامب بشأن تصفية القيادي المسؤول عن قمع الاحتجاجات مما قد يفتح الباب امام جولة جديدة من التصعيد الامني الميداني.



